تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

في ذكراها الثالثة مليونية مجزرة الاعتصام

مايو ٢ - ٢٠٢٢ الخرطوم : راديو دبنقا
تاج السر عثمان
تاج السر عثمان

 


 بقلم : تاج السر عثمان

 


١


رغم القمع الوحشي خرجت مليونية مجزرة فض الاعتصام في ٢٩ رمضان في ذكراها الثالثة.. والرافضة للانقلاب والتسوية تحت شعارات لا شراكة ولا تفاوض ولا مساومة ولا تسوية..والسلطة سلطة شعب والعسكر للثكنات والجنجويد ينحل.. والقصاص للشهداء.. الخ
فقد دعت تنسيقيات لجان المقاومة في الخرطوم ولجان المقاومة الموقعة على ميثاق سلطة الشعب في الولايات وحددت وجهتها..
كشفت المواكب زيف حديث البرهان لفتح صفحة جديدة مع لجان المقاومة ودعوته للإفطار التي رفضتها لجان المقاومة.. وكذلك كشفت زيف الحديث عن التسوية التي تعيد إنتاج الأزمة بدلا من الحل الجذري الذي يخرج البلاد من الحلقة الحنهمية الواقعة فيها منذ الاستقلال ..فقد استمر القمع الوحشي للمواكب السلمية كما حدث لموكب ام درمان في شارع الأربعين ببنادق الخرطوش والغاز المسيل للدموع وادي لإصابة اكثر من ١٢ ومازال الحصر مستمرا..


٢


كما تصاعدت المطالب بمحاسبة المجرمين الذين ارتكبوا المجزرة بعد فشل لجنة نبيل أديب رغم متابعة أسر الشهداء والجماهير.
كانت المجزرة التي ارتكبتها السلطات الأمنية حسب اعتراف الفريق كباشي في مؤتمره الصحفي حول المجزرة بتاريخ 13 /6/ 2019 ، وشاركت فيها ليس قوات الأمن والشرطة والدعم السريع،فحسب بل كتائب الظل ، والقناصة ، وجهاز العمليات بالأمن وبقية المليشيات الكيزانية.الخ، من أبشع الجرائم التي ارتكبت في تاريخ السودان الحديث، وعلي طريقة المجازر التي حدثت في دارفور،وصفتها منظمة “هيومن رايت وتش” بأنها ترقي الي جرائم الحرب ، وبلغ عدد الشهداء حسب تقرير حديث نشرته مجلة ” يو اس توداي” الأمريكية اكثر من ١٨٠٠ شخص .. وأكثر من ٤٧٠ شخص تم تنفيذ حكم الإعدام فيهم.. علما انه كان من أسباب انقلاب ٢٥ أكتوبر طمس جريمة فض الاعتصام ، اضافة للضرب الوحشي بالعصي والهراوات والسيطان والرصاص الحي والتعذيب الوحشي، واصطياد نشطاء الاعتصام بواسطة القناصة، ورمي الشباب في النيل وهم قتلي أوأحياء، ومنع علاج المصابين والاعتداء علي الأطباء!! وحرق الخيام والخسائر في الممتلكات ، وحالات الاغتصاب التي بلغت أكثر من 70 حالة حسب تحقيق ل( بي بي سي) وتقرير عن مذبحة الاعتصام الصادر عن رابطة المحامين والقانونيين السودانيين في بريطانيا 3 يونيو 2019، وتفاصيل المجزرة اصبحت واضحة كما سجلتها التقارير والتحقيقات التي أُنجزت حولها مثل : تقرير رابطة القانونيين والمحامين السودانيين ببريطانيا ، وشهادات الحاضرين من الشباب والشابات، والفيديوهات التي تمّ تسجيلها، وأهمها تقرير (بي بي سي) عن مجزرة فض الاعتصام ، وكل هذه الشهادات والفيديوهات حسب تصريح الأستاذ نبيل أديب رئيس لجنة التحقيق الوطنية ، بأنهم استمعوا إلي 3 ألف شاهد، وامتلاك اللجنة لأكثر من 1400 فيديو.


٣


كان متوقعا أن يرتكب المجلس العسكري جريمة فض الاعتصام صباح الأثنين 3 يونيو 2019، ومحاولة تبريرها بأنها كانت لتنظيف منطقة “كولومبيا”، علما بأنه تمّ اخلاؤها قبل المجزرة، وحتي عملية الأخلاء لا تبرر الابادة الجماعية لسكانها ، مما أكد ما اشرنا اليه سابقا أن اللجنة الأمنية امتداد للنظام السابق في عدائه للشعب ، وما قام بانقلابه الا ليقطع الطريق أمام وصول الثورة لأهدافها.
جاءت هذه الجريمة تتويجا لتراكم من القمع والانتهاكات ارتكبها المجلس العسكري بدءا من التهاون في عدم تصفية المليشيات وإعادة هيكلة جهاز الأمن ليصبح لجمع المعلومات ، والابقاء علي رموز النظام الفاسد ، والمحاولات المتكررة للهجوم علي المعتصمين مثل : ما حدث في جريمة الأثنين 8 رمضان الدامي ، واطلاق الرصاص في شارع النيل مما أدي لاستشهاد إمراة حامل ، والهجوم الهمجي علي منطقة “كولومبيا” ، ومصادرة حرية التعبير ” إلغاء ترخيص قناة الجزيرة، واعتقال الإعلاميين ، وفض الوقفة الاحتجاجية لشبكة الصحفيين..الخ” ، ومنع الدبلوماسيين من دخول منطقة الاعتصام، ومحاولات استفزاز المعتصمين وجرهم للعنف، والتصريح بأن منطقة الاعتصام مهدد أمني ، واطلاق الرصاص والغاز المسيل للدموع علي المواكب المتجهه لمكان الاعتصام، ومحاولات افشال الاضراب العام يومي الثلاثاء 28 مايو والأربعاء 29 مايو ، والهجوم علي بنك السودان وضرب المضربين، ونهب الأموال ، وعلي المضربين في شركة الكهرباء، واعتقال بعضهم. إضافة لممارسات المجلس مثل : فك تجميد النقابات لكسر الاضراب، وتعنت المجلس وتمسكه بأغلبية ورئاسة عسكرية في المجلس السيادي، وعمله الدؤوب لشق “قوي إعلان الحرية والتغيير” ، وعدم اتخاذ خطوات جادة في محاسبة الذين ارتكبوا جرائم مثل أحداث الأثنين الدامي، وربط البلاد بمحور حرب اليمن. كل تلك الارهاصات كانت مقدمة لضرب وفض الاعتصام بوحشية .


٤


كان الهدف من فض الاعتصام الانقلاب الكامل علي الثورة وتغيير الموازين لمصلحة القوى المضادة للثورة، كما جاء في بيان البرهان بعد مجزرة فض الاعتصام الذي الغي فيه الاتفاق مع “قوي الحرية والتغيير” ، ودعا لانتخابات خلال 9 شهور ، وكذلك الضغط بواسطة دوائر خارجية وأحزاب وعناصر من تجمع المهنيين، علي العودة للمفاوضات رغم تغير ميزان القوى بعد موكب 30 يونيو لمصلحة الثورة والضغط للتسوية التي انتهت بالوثيقة الدستورية المعيبة التي انقلب عليها العسكر..


٥


واخيرا لابد من الديمقراطية والمحاسبة وان طال السفر في جريمة فض الاعتصام..وجرائم الانتهاكات والإبادة الجماعية في دارفور وتسليم البشير ومن معه للمحكمة الجنائية الدولية.. إضافة الانتهاكات ضد الإنسانية التي ارتكبت في حق المتظاهرين السلميين بعد انقلاب ٢٥ أكتوبر. ومواصلة الثورة حتى إسقاط الانقلاب وانتزاع الحكم المدني الديمقراطي..


عودة الي النظرة العامة