تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

شول كات ميول: هل ستصمد اتفاقية الخرطوم للسلام في جنوب السودان...؟!

يوليو ٩ - ٢٠١٨ راديو دبنقا
شول كات مول(وكالات)
شول كات مول(وكالات)

بقلم: شول كات ميول

 

فى خطوة تعد مفاجئة لشعب جنوب السودان والمنطقة والمجتمع الدولى ، وقعت أطراف النزاع فى جنوب السودان اتفاقا إطاريا ، فى العاصمة السودانية فى مبادرة قام بها الرئيس السودانى عمر البشير فى وقت قصير جدا من المحادثات .

بما ان جولة الخرطوم جاءت بعد أن فشلت جولة أديس أبابا التى دعى لها رئيس وزراء أثيوبيا أبي أحمد و التي جمعت بين رئيس الجمهورية سلفاكير ميارديت وزعيم الحركة الشعبية فى المعارضة ريك مشار وقادة آخرون من فصائل معارضة مختلفة توجت بالفشل بسبب تمسك كل طرف بموقفه المتشدد .


وفى وقت لاحق دعا الرئيس السودانى عمر البشير رئيس الجمهورية سلفاكير ميارديت وزعيم التمرد ريك مشار وآخرين لعقد جولة تفاوضية فى الخرطوم حضرها قادة المعارضة السلمية والمسلحة .

فى عشية جولة الخرطوم ، صرح مايكل مكوى لويط وزير الإعلام ان حكومته لا ترغب فى العمل مع زعيم الحركة الشعبية فى المعارضة دكتور ريك مشار وأردف لويط قائلا: ان الرئيس سلفاكير ميارديت لا يقبل ان يعمل سويا مع نائبه السابق مشار بدعوى ان الأخير هو من تسبب فى أحداث 2013 و2016 التى بموجبها فقد العديد من المواطنين أرواحهم وممتلكاتهم ، مضيفا ان رئيس الجمهورية لا يقبل ان يعمل مجددا مع ريك مشار هذا ما يقوله رئيس الجمهورية لشعب جنوب السودان ، حسب ما جاء فى تصريح الرجل .


الكل أخذ تصريحات مكوى مأخذ الجد، يتعتقد ان هذه التصريحات الواضحة وضوح الشمس تمثل الموقف الرسمى للحكومة ، من ثم سيطول امد النزاع و قد اصبح الوصول لأى سلام فى البلاد أشبه بحلم بعيد المنال.

ذهبت الوفود إلى الخرطوم ومعظم المتابعين بما فيهم كاتب المقال لم يعيروا أدنى إهتمام لجولة عمر البشير ، وان الجولة إياها تحصيل حاصل وعلاقات عامة .


تفاجأ الجميع بتوقيع الإتفاق الإطارى ، بارك من بارك وتشكك من تشكك وصمت من تحفظ وبين هذا وذاك وتلك ، نجحت مساعى الرئيس السودانى عمر البشير فى إقناع الأطراف بالوصول للسلام فى جنوب السودان.


هنالك مجهودات جبارة بذلها الرئيس الأوغندى يورى كاقوتا موسفينى لجمع فرقاء البلاد فى فترات مختلفة ، لم تكلل بالنجاح آخرها حضوره مؤتمر مجلس تحرير الحركة الشعبية الحاكمة وطلب من المؤتمرين تأجيل اى خطوات حتى تحضر جناحا الحركة الشعبية فى المعارضة السلمية والمسلحة .

بالفعل لم يصدر اى قرار من قبل المؤتمرين احتراما للضيف المرموق!

كما زار الرئيس الكينى اوهورو كينياتا جوبا فى مرات عديدة يحمل فى حقيبته مبادرات السلام فى جنوب السودان لم تكلل بالنجاح هى الأخرى .

اخر مجهود كيني كان من زعيم المعارضة رائيلا أودينغا حيث زار الرجل جوبا وبريتوريا.


ماهى كلمة السر التى تحملها الخرطوم لسلام جنوب السودان؟

معظم قادة المعارضة والتمرد عملوا مع الرئيس السودانى عمر البشير ويعرفهم بل يحفظهم فردا فردا عن ظهر قلب ، وهو الذى صنع البعض من هؤلاء من عدم ابان حرب التحرير الوطنى ؛ استغل الرئيس السودانى عمر البشير هؤلاء أسوأ استغلال حيث كان يستخدمهم فى حروبه ضد شعب جنوب السودان وديكور وقتئذٍ يُحسِن به وجه حكومته إقليميا ودوليا!

كما قلنا من قبل فى مناسبات مختلفة ، ان حركات التمرد والتخريب تنطلق من الأراضى السودانية التى تحت سيطرة حكومة السودان ؛ وان السودان يعتبر ملاذاً آمناً لهذه الحركات ومصدر وغطاء للدعم والإيواء، استغلت حكومة الخرطوم ضعف حكومة جنوب السودان لإيذاء شعب جنوب السودان أيما إيذاء .


حكومة السودان شبه مقتنعة - فى الوقت الحالى- ان دعم حركات التخريب والتمرد فى جنوب السودان لن يفيدها بقدر ما صدر لها آلاف من اللاجئين الذين صاروا عبئا ثقيلا عليها، كما أن الدعم المادى لهذه الحركات والجماعات المسلحة أرهق خزينتها الخاوية في الأصل، واضر كثيراً
بسمعتها على المحيطين الإقليمي و الدولي.

فى السابق تعتقد بعض القادة فى الحركة الإسلاموية الحاكمة فى الخرطوم ان افضل طريقة لإسقاط الدولة الجديدة هى دعم حلفائها الجنوبيين، ولكن لم تأت أُكلِها.

بعد طرد الجنوب من السودان بسياسات واضحة وممنهجة وذهب لحاله ظلت قيادات الحكومة السودانية تمارس تغبيش الوعى لدى الإخوة فى الشطر الآخر من السودان ، تزعم هذه القيادات ان جنوب السودان كان عبئا ثقيلا على الشمال وان سكانه لا يتفقون وعليه يجب أن يذهب حتى يتسنى للشمال العربى المسلم ان ينطلق نحو السلام والإستقرار والتنمية ، وهو ماكذبه الواقع بعد وقوع الحدث.

عانى الشمال السودانى كثيرا وظلت قياداته الحاكمة متسولة فى المحاور العربية والإسلامية ، باحثين عما يسد النقص الذي خلفه فقدان موارد الجنوب.

لعبت هذه القيادات على التناقضات العربية والإسلامية مرة مع المحور الإيرانى الفارسى وتارة مع المحور العربى السعودى .

آخر كروت حكومة الخرطوم هى توريط أبناء السودان فى حرب اليمن مقابل بضع ريالات فى عملية تشبه بالإسترقاق، و تلقت الحكومة السودانية العديد من الإنتقادات فى الشارع السودانى بل طالب البعض بسحب الجنود السودانيين من الحرب اليمنى.

لديهم الحل ولنا النفط والدولار !

دار الزمن وجرت مياه كثيرة تحت الجسر واقتنع الرئيس السودانى عمر البشير بأن لا جدوى للتسول لدى العرب بما إن اهله الأفارقة فى جنوب السودان لديهم كل ما يجعله ذليلا فى دار العرب ، النفط والدولار يمكن ان يجده عمر البشير مكرما معززا ، و" كمان عليها كسير تلج و مدح فى الهواء الطلق لدى قيادات جنوب سودانية ذات الذاكرة المثقوبة"!

جملة القول : فى تقديرى إن هذه الإتفاقية قد تصمد طويلا إلى حين إشعار آخر لأن الداعم والاسبونصر -المُمَوِل الرئيس - ، قد فضت خزينته واقتنع ان الحرب لا جدوى منها بل يريد ثمن فاتورته الباهظة التى دفعها في هذه الحروب العبثية ، و إن معظم قيادات التمرد والجماعات السياسية المعارضة لا تستطيع ان تخالف الرئيس السودانى عمر البشير .

رغبة الحكومة السودانية في سلام جنوب السودان أكثر من الأطراف المتحاربة ، وهذه محمدة مطمئنة لصمود السلام فى بلادنا .

الإبتسامات العريضة والضحكات العميقة من القلب والرقص و" الشبشبة السودانية" التى شاهدناها فى تلفزيونات السودان توحى ان جميع الأطراف شاربين (أى كل واحد ضمن حقو) حتى البشير ضمن حقو وعليه يا شعب السودان فى الدولتين " نوموا قفا"!

بغض النظر عن الآثار التى نجمت عن الحروبات العبثية هذه فإن شعب جنوب السودان سيدعم هذه الإتفاقية .ونقول للبشير ان تأتِ متأخر خير من أن لا تأت ابدا، ونشيد بهذه الخطوات المتخذة.

كما ندعو كل الشخصيات العامة والمعارضة فى السودان الشمالى لدعم هذه الإتفاقية بغض النظر عن معارضتهم للبشير .

الإتفاقية تعتبر نصر كبير للشعب السودانى فى الدولتين ستعود بردا وسلاما علينا .

 

آخر الرص...

قال فاروق جويدة

من قال إنّ النفط أغلى من دمي؟!

ما دام يحكمنا الجنون..

سنرى كلاب الصيد

تلتهم الأجنة في البطون

سنرى حقول القمح ألغاماً

ونور الصبح ناراً في العيون

سنرى الصغار على المشانق

في صلاة الفجر جهراً يصلبون

ونرى على رأس الزمان

عويل خنزير قبيح الوجه

يقتحم المساجد والكنائس والحصون

وحين يحكمنا الجنون

لا زهرة بيضاء تشرق

فوق أشلاء الغصون

لا فرحة في عين طفل

نام في صدر حنون

لا دين..لا إيمان..لا حق

ولا عرض مصون

وتهون أقدار الشعوب

وكل شيء قد يهون


cholkatdit@gmail.com

 


عودة الي النظرة العامة