تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

د٠ صدقي كبلو: قراءة في بيان وزير الطاقة أمام المجلس الوطني: أزمة الطاقة ليست مؤقتة

مايو ١٩ - ٢٠١٨ راديو دبنقا
د. صدقي كبلو(ارشيف)
د. صدقي كبلو(ارشيف)

د٠ صدقي كبلو

عائدات البترول تتدفق على الخزينة العامة والبترول لا يكفي الاستهلاك المحلي 
لا أمل في زيادة الإنتاج المحلي لمديونية الحكومة للشركات المستثمرة

  تقديم

لا تقدم الدولة للشعب السوداني الحقائق كما هي وهذا أحد أسباب تفاقم المشاكل وعدم القدرة على اتخاذ الحلول، فأزمة الوقود الحالية ليست أزمة مؤقتة وهي في طريقها للاستفحال لكي تصبح أزمة طاقة بمعنى ليس البنزين والجازولين فقط، بل البنزين والجازولين والغاز والفرنس والكهرباء نفسها بكل آثارها في الزراعة والصناعة والخدمات. ودون أن نضع الحقائق المجرد أمام أعيننا ونحاول استخلاص الحلول الممكنة منها.

يمكن الوصول لبعض هذه الحقائق إذا قرأنا بين وزارة الطاقة عن الأداء الفعلي للنصف الثاني من عام 2017 والربع الأول من عام 2018.

انتاجنا من البترول لا يكفينا:

تم انتاج 15.6 مليون برميل بنسبة 68% من المخطط في النصف الثاني من عام 2017 ووفقا للتقرير فإن ذلك :يعزى لعدة أسباب أهمها احجام الشركاء عن ضخ استثمارات جديدة، عدم سداد المصروفات التشغيلية بسبب شح النقد الأجنبي وتراكم ديون الحكومة على الشركاء.

ونسبة لأن هذا الانتاج لا يكفي الاستهلاك المحلي فقد تم استيراد 115 ألف طن متري بنسبة 38% من المخطط لتغطية العجز ولم تكن تلك الكمية كافية حتى تستكمل الكميات المخططة للمخزون الاستراتيجي. ورغم هذا فقد تم تصدير 62.3 ألف طن متري من منتج البنزين لدولة أثيوبيا وفق اتفاقية موقعة بين البلدين.

إن انتاج النفط في السودان قد تدنى إلى 7 مليون برميل من الخام بنسبة أداء بلغت 75% في الربع الأول من عام 2018 وقد أدى ذلك لزيادة المستورد إلى 586 ألف طن متري بزيادة تبلغ 351 الف طن عن الربع الأول لعام 2017 وزيادة تبلغ 473 الف طن متري عن كل استيراد النصف الثاني من عام 2017. ورغم ذلك استمر تصدير البنزين لأثيوبيا فصدرنا 34.4 طن متري في الربع الأول من هذا العام.

يتضح ببساطة أن ما ننتجه من بترول لا يكفينا ,انه ينقص بشكل سنوي لعدم وجود استثمارات جديدة لأن الشركات المستثمرة الأجنبية تطالب بمستحقاتها من الحكومة والحكومة لا تدفع لدرجة أن أحد الشركات الهندية التي تطلب الحكومة 400 مليون دولار قد قررت اللجوء للتحكيم في لندن. والحكومة رغم عائداتها الضخمة من البترول المنتج ومن رسوم البترول الجنوبي الذي ما زال يمر عبر السودان لا توفر للشركات المنتجة مال التشغيل بالعملات المحلية والأجنبية كما أن الشركات الأجنبية لا يشجعها سعر البترول العالمي المنخفض لضخ استثمارات جديدة في استكشاف واستخراج البترول في السودان.

أزمة نقل وتخزين

لا يواجه القطاع البترولي أزمة إنتاجية فقط بل يعاني من أزمة نقل وتخزين لأن الخطط لتطوير النقل والتخزين لا يتم تنفيذها أو تنفذ ببطء شديد فمثلا تنفيذ خط انابيب نقل البترول لمدني وهو خط هام لتوفير الوقود للزراعة المروية ومنطقة الجزيرة السكانية لم ينفذ منه إلا 43% نسبة "للقصور في تصنيع وتوريد الأنابيب" (ص 5 من تقرير الوزارة) وما زال العمل جاري في بناء مستودع مدني الاستراتيجي.

الحكومة تربح

ورغم تدني الإنتاج فالحكومة تربح فقد بلغ ما تحصلت عليه في النصف الثاني من عام 2017 حوالي 4.6 مليار جنيه كعائدات لبيع الخام المحلي  و 8 مليار جنيه من الضرائب على المنتجات البترولية و251.9 مليون دولار من بترول الجنوب وما يقدر قيمته ب 316,7 مليون دولار من شركاء بترول الجنوب.

أما في الربع الأول من عام 2018 فقد بلغت عائدات بيع الخام حوالي 7.3 مليار جنيه وتم تحصيل الضرائب بنسبة 100% (ولم يذكر حجمها) أما بترول الجنوب فتم تحصيل 63.4 من نصيب الشركاء ونقل لهم مقابل ديونهم على السودان وتحصيل 120 مليون دولار من نقل بترول حكومة الجنوب.

الحكومة تربح من القطاع ولا تعمل على توفير المال له لكي يتطور ولا تدفع للشركاء ليستأنفوا أعمالهم مما دفع الوزارة للتوصية بحل هذه المشاكل.

قلق الاستيراد واستمرار الأزمة واستفحالها

إن خطر هذا الوضع هو أن نواجه مشكلة كبيرة وهي توفير النقد الأجنبي لاستيراد حاجتنا المتزايدة بسبب نقص انتاجنا المحلي وبسبب زيادة استهلاكنا السنوي، وهذا يعني أن الحكومة ستواجه ضغطا مستمرا لتوفير النقد الأجنبي، بل ومنافسة البترول للوقود والقمح ومدخلات الإنتاج وهذا يتطلب إجراءات عاجلة:
ترشيد استهلاك البترول وهذا يعني أ( إيقاف استيراد عربات جديدة وخروج عربات معمرة من الخدمة ب) تحديد ما يصرف للعربات الخاصة من وقود والعودة لنظام البطاقات وأيام الصرف ج) توفير العملة المحلية والأجنبية لتطوير انتاجنا من البترول 
البدء بشكل جاد في الاستثمار في الطاقات البديلة وخاصة الطاقة الشمسية
إعادة النظر في الاتفاق مع أثيوبيا لتصدير البنزين.
الإسراع بخطط اصلاح السكك الحديدية حتى يتم استبدال النقل البري المكلف
رفع كفاءة العاملين بقطاع البترول وإيقاف سياسة التمكين وإعادة العاملين والمهنيين الاكفَّاء بقطاعات الطاقة جميعها بترول وكهرباء.

 

 


عودة الي النظرة العامة