تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

جوهانسبيرج .. الدبلوماسية السودانية في ميزان العدالة الدولية

يونيو ٢٢ - ٢٠١٥ دبنقا
البشير (أرشيف)
البشير (أرشيف)

التحالف العربي من أجل السودان:

التقرير الاسبوعي:

أثارت زيارة الرئيس السوداني عمر البشير للمشاركة في القمة الأفريقية التي إنعقدت   بمدينة جوهانسبيرج  بدولة جنوب افريقيا، يومي 14ـ 15 يونيو 2015، جدلاً سياسياً وقانونياً وإعلامياً واسعاً، وشغلت الرأي العام المحلي والعالمي وسيطرت على نشرات الفضائيات ووكالات الأنباء ومواقع التواصل الإجتماعي، وذلك بسبب صدور قرار من احدى محاكم جنوب افريقيا تزامن مع إنعقاد القمة بمنع البشير من مغادرة البلاد، على خلفية دعوى مقدمة من مركز حقوقي ضد الرئيس السودانى البشير وتطالب بتنفيذ مذكرة توقيف  فى حقه صادرة من المحكمة الجنائية الدولية،  لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور.

 وتعد  جنوب إفريقيا احدى  الدول الموقعة  والمصادقة على ميثاق روما  الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، وأصبحت هذه الإتفاقية الدولية مضمنة في دستور البلاد وبالتالي أصبحت ملزمة بتطبيق قرارات المحكمة، والتعاون معها في توقيف مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية الهاربين من العدالة الدولية.

إستناداً على ذلك أقام "مركز التقاضي" في جنوب افريقيا، وهو مركز حقوقي دعوى قضائية تطالب بمنع الرئيس السوداني من مغادرة البلاد لحين البت في شأن تسليمه للمحكمة الجنائية الدولية، وذلك إنطلاقاً من مسؤوليته  كمركز حقوقي وكواحد منظمات المجتمع المدني التي تمارس دورها الرقابي في مناخ ديمقراطي وحريات عامة تقرها الدولة في دستورها، لذلك جاءت لحمل الحكومة على تطبيق القوانين وعدم تشجيع الإفلات من العقاب والالتزام بالدستور.

غير أن البشير لم يمثل أمام المحكمة وإستطاع مغادرة البلاد في ظروف غامضة،  بينما أمر قاضي المحكمة العليا "دنستان ملامبو" بالقبض عليه، وأكدت المحكمة عدم تمتع البشير بأي حصانة تمنع تنفيذ قرارها، في حين أدانت عدم إستجابة السلطات الحكومية فى جنوب افريقيا بتنفيذ  أمر القبض الصادر من المحكمة الجنائية الدولية.

وأدخلت زيارة الرئيس السوداني جنوب أفريقيا في حرج دبلوماسي وأزمة دستورية بين البرلمان والحكومة من جهة وبين القضاء والحكومة من جهة أخرى، حيث قال القاضي بحسب ما نقلت وكالات الأنباء: (إن عدم اعتقال الرئيس السوداني كما طالبت المحكمة الجنائية الدولية، واستجابت المحكمة، يدين حكومة جنوب أفريقيا بإهانة محكمة البلاد).

وعلى ضوء زيارة الرئيس السوداني وملابسات خروجه إنفجرت الأزمة بين السلطة القضائية التي تتمسك بالدستور، وبين السلطة التنفيذية التي تدافع عن الحصانات الممنوحة للرؤساء الأفارقة ومن بينهم البشير، ومازال الجدل متواصل حول سلطة الدولة في منح حصانات تتعارض مع الدستور، فلم تقام دعوى ضد أي رئيس سوى الرئيس السوداني إستناداً على دستور البلاد، ولايوجد رئيس مطلوب للعدالة الدولية  بخلاف عمر البشير.

حاولت الحكومة السودانية وحزبها الحاكم نفي صدور قرار من المحكمة العليا في بريتوريا بمنع البشير من مغادرة البلاد، وذهبت تصريحاتهم في إتجاه واحد بأن البشير لم يتم توقيفه وسيحضر القمة الإفريقية ويعود للبلاد، ولكن عقب عودته أقامت مظاهر إحتفالية تؤكد إنتصار الحكومة على قرارات المحكمة الجنائية الدولية، وحملوا "نعشاً"  كتعبير لتشييع المحكمة الجنائية الدولية إلى مثواها الأخير، فقد كان البشير فى جولاته الخارجية يعلن أنه يتحدى المحكمة الجنائية الدولية وقراراتها التي كان يصفها بالجائرة والظالمة، بأنها لن تستطيع القبض عليه مستغلاً في ذلك ضعف آلياتها في تنفيذ قرارات القبض على المطلوبين، لكنها تعمتد على ذلك في تعاون الدول الموقعة على ميثاق روما، وكانت هذه أول خطوة تقوم بها دولة أفريقية قضائها مستقل ومشهود له بالنزاهة، وضعت البشير في إمتحان عسير نتائجها كانت في طريقة تدبير خروجه من جوهانسبيرج التي لن يعود إليها بعد هذا المأزق، مهما كانت الضمانات والحصانات.

ماحدث في جنوب أفريقيا سجل سابقة خطيرة في تاريخ السودان السياسي، وعكس حجم الأزمة في علاقات السودان الخارجية إذ أن الرئيس ستكون خطواته في مساحات محدودة ونطاق جغرافي ضيق، ممايعني أنه فقد الإعتراف الخارجي بغيابه عن المحافل الدولية، فمنذ صدور مذكرة التوقيف من المحكمة الجنائية الدولية في حقه عام 2009م، لم يعد البشير قادراً على زيارة دول أمريكا والإتحاد الأوربي في المقايل أعلنت بعض تلك الدول عدم رغبتها في إستقباله في المقابل لم يكن مبعوثيهم يلتقوا البشير خلال زيارتهم للخرطوم وكانوا يتجنبونه كنوع من التهميش داخل بلاده.

هذا الحصار الخارجي والعزلة الداخلية التي تمثلت في المقاطعة الشعبية للإنتخابات الأخيرة، هددت سيادة الدولة، وجعلت السودان أمام تحدى سياسى ودبلوماسى وبالتالى إقتصادى، خسر فيه السودان كثيراً.


عودة الي النظرة العامة