تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

تنصيب البشيرلدورة جديدة : 400 مليار جنيه ليوم واحد.. شحدة وقلِع!

مايو ٢٨ - ٢٠١٥ دبنقا
.
.

 

بقلم: عثمان محمد حسن 

 

 

الدعوة التي تصدر من الملكة هي أمر واجب التلبية ( التنفيذ)، كما يقول الانجليز.. “An invitation from the queen is an order”

وقد  خاطبت مراسم رئاسة الجمهورية كل المصارف العاملة في السودان تطلب منها دفع مبلغ 1,500 مليون جنيه مساهمة في تنصيب البشير على عرش السودان.. و تحديد مبلغ المساهمة يدل على أن في الموضوع ( أمر) لازم الرضوخ له..

و حوى خطاب المراسم ثلاث فقرات: أولها الشكر على ( حسن تعاون) المصارف مع المراسم.. ثم عرض للمشكلة موضوع الخطاب.. و أخيراً الأمر في ما يشبه الطلب: " عليه نرجو كريم تفضلكم المساهمة بمبلغ 1,500,000 جنيه ( واحد مليون و خمسمائة ألف جنيه).."

أتعرفون ماذا قدم ( شباب شارع الحوادث) للبلد في حدود مبلغ 2.700 مليار جنيه؟ إن لم تعرفوا، فاقرأوا معي ما قاله أ.د. الطيب زين العابدين في هذا الخصوص:-

" لقد بلغت مساحة غرفة العناية المكثفة 185 متر مربع احتوت على الآتي: 7 أسرة مكتملة، غرفة للعزل، غرفة للممرضات، غرفة للطبيب، غرفة للمناوب، غرفة للتعقيم. نظام ضد الحريق، نظام لتأمين الكهرباء، نظام للدخول بالبصمة، نظام ملف إليكتروني، سقف معدني للحماية من البكتريا، نظام تكييف، ستائر إليكترونية للعزل وحفظ الحرارة، دهان للأرضية مقاوم للبكتريا، 2 ثلاجة، 8 كراسي، 2 كاونتر، 2 دولاب فايلات، 3 حاسوب، واحد سيرفر، 2 دولاب ملابس، دولاب للممرضات. أجهزة ومعدات طبية لكل ما تحتاجه غرفة العناية. ومن الواضح أن الشباب قد درسوا المشروع بعناية شديدة وقاموا بالاستشارة المهنية اللازمة قبل أن يبدأوا مشوارهم الذي استغرق أكثر من سنتين ونصف، وهذا هو الفرق بين الموظف الذي يؤدي عمله بصورة روتينية من أجل الأجر الذي يتقاضاه شهرياً وبين المتطوع المحب لعمله ويريد أن يبلغ به درجة الكمال ما استطاعلذلك سبيلا. كلفت غرفة العناية حوالي 2 مليار و27 مليون جنيه (بالقديم)، 76% من هذا المبلغ جُمع من داخل السودان، 8% من سودانيين بالخارج، 16% من مؤسسات. وتم جمع المبلغ أساساً عبر وسائل التواصل الاجتماعي الإليكترونية مثل ما فعل شباب نفير في سيول 2012م قبل أن تترصدهم زبانية الحكومة فتشتت شملهم."

نعم، أمضى شباب (شارع الحوادث) حوالي ثلاث سنوات ليجمعوا مبلغاً اقل قليلاً من ما سوف يدفعه مصرفان من المصارف ( المدعوة) للمساهمة في تنصيب البشير ملكاً.. و سوف تطير الأموال إلى المراسم الرئاسية طيراناً لتحتضنها المراسم في ( شبق) و قد تدفع أضعاف ( المطلوب) في لمح البصر.. و كل مصرف يتوقع عائداً أكبر نظير ما دفع.. هذا هو الحال في سودان ( الانقاذ)!

و ثمة سؤال هو هل الدفع ( فرض كفاية) إذا قامت به رئاسة المصرف، سقط عن الفروع.. دعونا نحسن الظن في ( جشع) مراسم الرئاسة.. و أن الأمر موجَّه لرئاسات المصارف فقط.. و إلا فسيكون إلزام الدفع على كل المصارف كارثة ماحقة علينا و على المصارف!

إن عدد المصارف العاملة في السودان حوالي 45 مصرفاً... يدفع كل مصرف مليار و نصف المليار جنيهاً.. بما مجموعه يعادل 67 مليار و نصف المليار جنيهاً.. و ليس هذا كل المبلغ المتوقع صرفه يوم التنصيب.. و لكن....

كلفت  غرفة العناية المركزة حوالي 2 مليار و27 مليون جنيه (بالقديم).. أي، بالإمكان تشييد  25 غرقة عناية مركزة على أحدث التقنيات الطبية State of the art) ( في مختلف عواصم ولايات السودان..  بالمبلغ الذي سوف تدفعه، و ربما تكون دفعته في طرفة عين.. هذا إذا اكتفينا بما تدفعه المصارف..

فمراسم الرئاسة لن تكتفي بالمبلغ المطلوب من المصارف.. بل ستأمر شركات المؤتمر الوطني (الخاصة) بدفع ما يزيد- و لن يقل- عن المبلغ (المفروض) على المصارف.. و لا ننسى المليارات المرصودة لرئاسة الجمهورية في الموازنة لمثل هذه الاحتفالات البذخية.. و لن تفلت من ( الزفة) الأموال ( المجنبة) في الوزارات.. و التي  يعجز ديوان المراجع العام عن معرفة أي شيئ عن ( كميتها) أو أوجه صرفها.. و في يوم التنصيب، سوف يناطح المبلغ ( المرصود) أرقاماً فلكية بما يجعل مبلغ ال  800 مليار جنيه المرصود للانتخابات الماضية يتوارى خجلاً..

دعنا نفترض- في تواضع- أن الصرف على التنصيب  ( الملكي) سوف يكون في حدود 400 ملبار جنيه.. بما يعني أن بإمكان المبلغ المتحصل عليه تشييد ما بربو على 100 غرفة عناية مركزة، على أعلى مستوى، في كلريات مستشفيات السودان.. و إذا استدعى ترتيب الأولويات توجيهها إلى أي بند لبناء صرح آخر ينفع عموم السودانيين.. بدلاً من أن ( يطير) في حفلة واحدة في يوم واحد من أيام السودان كالحة السواد....  

إن النظام يريد أن يسوِّق نفسه، في بذخ، على حسابنا.... فتنصيب البشير ملكاً على السودان ( ما لِعب!) لا لا ( ده) كلام جد في جد.. لذلك سوف يكون الملعب جاهزاً للترف ( الجد) في ليلة التنصيب.. و البذخٌ يناطح الترف و الرفاهية تمتد و تمتد.. و المدعوون على الراحات متكئين يأكلون و يمزمزون ما يشتهون.. و الجوع في البعيد ينهش بطون ( سكان المستنقع)...

و ليسقط ترتيب الأولويات من قائمة ( تراتبياتهم)..


عودة الي النظرة العامة