تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

بعد فرار البشير من جوهانسبيرج : اعتذار علني ... مع الانتظار!

يونيو ٢٤ - ٢٠١٥ دبنقا
فيصل الباقر (ارشيف)
فيصل الباقر (ارشيف)

 

بقلم: فيصل الباقر

 


مازالت تداعيات عاصفة (رحلة جوهانسبرج) تترى، وهناك المزيد من التفاصيل والأسئلة التى ستظل- (حتّى إشعار آخر)- تُسيطر بقوّة على المشهد العام الساخن فى جنوب إفريقيا، بسبب (دُخول وخروج) الرئيس السودانى عمر البشير، المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية ، الأمر الذى يُعتبر خرقاً للدستور وتفريطاً فى السيادة والإيفاء بالإلتزامات الدولية لجنوب إفريقيا، وذلك ببساطة، لأنّها دولة تتمتع بفصل السُلطات، وبدستورٍ يُحترم الحقوق، وبقضاءٍ مُستقلٍ، من مهامه أن يعرف واجباته فى السهرعلى أن يكون القضاء عادلاً ونزيهاً، و بصحافةٍ، تحرص على أن تلعب دورها فى بلد ديمقراطى، وتعلم أنّ حرية الصحافة، لا تُمنح بالمجّان ،إنّما تُنتزع بالتضحيات الجسام . وهذا ما نتمناه لوطننا ولقضائنا وصحافتنا، ونسعى مع شعبنا لتحقيقه، مهما كانت الصعوبات، إذ لا بُدّ للديمقراطية، أن تتحقّق فى بلادنا وإن طال السفر!. (( طالع/ى مقالنا بعنوان " رحلة جوهانسبرج : حتّى إشعار آخر " بتأريخ 16 يونيو 2015)).
وفاءاً للضحايا فى دارفور، لن نمل الحديث وتكراره عن هذه القضيّة الحيوية، التى يجب أن لا يظُن أو يطمئن (أبطالها)، أنّها ستسقط من ذاكرة الشعوب بالتقادم، أو سيطويها النسيان، بمحاولات شغل الساحة السودانية بأحداث وأخبار صادمة ومُثيرة للفضول الصحفى، والجدل المجتمعى، ولو كانت فى حجم ماجاء فى تسريبات (موقع ويكيليكس) عن السودان فى الوثائق السعودية التى تنعم بها الأسافير هذه الأيّام.
ومن المهم جدّاً، أن لا نخلط الأوراق، بأن نُفرّق – تماماً- بين موقف (الحكومة) التى يرأسها السيد جاكوب زوما، وموقف (الدولة) دولة جنوب إفريقيا، موطن نيلسون مانديلا(ماديبا)، أيقونة النضال الإفريقى والإنسانى ضد الظلم، والإفلات من الجرائم ضد الإنسانية،وجرائم الحرب، وقيم تحقيق العدل، والإنصاف، والمساواة ، وعدم التمييز، فى  البلد الذى يتمتّع بتنوّع سُكّانى فريد، ويسعى لتكريس المواطنة، والسلام، وإحترام وتعزيز حقوق الإنسان والشُعوب.
لهذا، يجد كاتب هذا المقال نفسه ملزماً، بتقديم إعتذار علنى وبالصوت العالى، إعتذارٍ مشفوع بالإحترام والتقدير للزعيم الخالد نيلسون مانديلا ، ولتاريخه المجيد، ولشعب/ شعوب جنوب إفريقيا، وللقضاء المستقل، وللصحافته الحُرّة، فى ذلك البلد الشقيق، عمّا إقترفه المواطن السودانى، عمر حسن أحمد البشير، المعروف فى وثائق الإتحاد الإفريقى بإسم (الرئيس السودانى)، والذى تسرّب – بليل - إلى الأراضى الجنوب إفريقية، وخرج منها " تهريب " تحت هذا المُسمّى، بزعم الحصانة الرئاسيّة ، إذ يتوجّب أن نعتذر عن إصراره على وضع دولة جنوب إفريقيا، وديمقراطيتها، فى هذا المأزق السخيف، بعدم إحترامه لدستورها وقضائها و تعهُّداتها الدولية، أمّا موقف الرئيس جاكوب زوما، و معه مجموعة الوزراء والمسئوليين الحكوميين والأمنيين،  الذين شاركوا فى عملية " تهريب الرئيس البشير "، فشعبهم وقضائهم،  أولى بهم،  وأجدر بمسائلتهم وبالحكم عليهم...وإنّا لمنتظرون!.
بقى أن نُشير ونُعيد التذكير بأنّ (الرئيس) البشير، تولّى السلطة فى السودان عبر الإنقلاب العسكرى على النظام الديمقراطى، فى 30 يونيو 1989، فيما يحفظ التاريخ لجنوب إفريقيا، انّها من الدول القليلة التى لم تشهد إنقلاباً على الحكم، وتتمتّع بنظام ديمقراطى، يتم فيه تنظيم الإنتخابات الحرة والنزيهة منذ 1994، وهذا ما يجب التنبيه له فى هذا السياق، وهذا المقام، واللبيب بالإشارة يفهم!. 
24 يونيو 2015

 


عودة الي النظرة العامة