تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

(نساء ملهمات) : عائشة سعيد : كنت أرغب أن أكون محامية أو صحفية ولكني لم أشعر بالخسارة لانتهاجي التدريس

مايو ٩ - ٢٠٢١ الخرطوم / راديو دبنقا
الاستاذة عائشة موسى السعيد عضو مجلس السيادة  الانتقالي
الاستاذة عائشة موسى السعيد عضو مجلس السيادة الانتقالي


وصفت الاستاذة عائشة  موسى السعيد عضويتها بمجلس السيادة كواحدة من أوائل من تقلدن ذلك المنصب من النساء السودانيات بأنه مكسب وتمثيل لنساء السودان وقالت في مقابلة مع راديو دبنقا ضمن سلسلة (نساء ملهمات) ( لم يكن بالإمكان الرفض الذي كان سيكون جحودا لثقة من رشحنني للمنصب الذي فوجئت به ، رغم ما بدى منها من نبرة عدم الرضى حين قالت ( وجدت نفسي في دوامة ولم احقق ما اريد .. لم يسعفني الوقت والدعم النسائي الكافي، كنت أتوقع تواصل الدعم من النساء ..و صنع القرار يجب أن يأتِ عن تواصل وتشاور مع من يهمهن الأمر.) .

وعبرت عائشة خلال المقابلة  بدعم رجلين في مسيرة حياتها، أبيها وزوجها الأديب د. محمد عبدالحي، وقالت( كنت أرغب أن أكون محامية أو صحفية ولكني لم أشعر بالخسارة لانتهاجي التدريس ولا بأن هناك ما ينقصني كامرأة.) واضافت ( كان أبي يحفزني على قراءة الشعر العربي القديم فكنت أقرأ لكبار الشعراء كما كان يهتم باجادتي للغة الإنجليزية ودفعني نحو ذلك منذ مرحلة مبكرة, وفي ليدز التقيت بمحمد عبد الحي وكنت كغالب الفتيات حينها يجذبني الرجل (الجنتلمان) الذي يحترم المرأة وقد تعلمت منه الكثير من جميل الصفات والأعمال فأصبحت اترجم مؤلفات مثل روايات هارولد بيتر وولي سوينكا ولارسن فريمان  وبعض الشعر وأخيراً كانت ترجمة  اطروحته بتوصية منه والتي رأت النور مؤخراً.             


التفاصيل :


عائشة  موسى : بروفايل  

 


عضويتي في مجلس السيادة مكسب وتمثيل لنساء السودان 


عائشة سعيد :كنت أرغب أن أكون محامية أو صحفية ولكني لم أشعر بالخسارة لانتهاجي التدريس  

 

 

وصفت عضويتها بمجلس السيادة كواحدة من أوائل من تقلدن ذلك المنصب من النساء السودانيات بأنه مكسب وتمثيل لنساء السودان (ولم يكن بالإمكان الرفض الذي كان سيكون جحودا لثقة من رشحنني للمنصب الذي فوجئت به ) ، رغم ما بدى منها من نبرة عدم الرضى ( وجدت نفسي في دوامة ولم احقق ما اريد .. لم يسعفني الوقت والدعم النسائي الكافي، كنت أتوقع تواصل الدعم من النساء و صنع القرار يجب أن يأتِ عن تواصل وتشاور مع من يهمهن الأمر.

الاستاذة عائشة موسى السعيد شكَل التجوال والتنوع في البيئات الثقافية والاجتماعية المختلفة منذ الطفولة عنصرا مهما في تكوين شخصيتها القيادية. والدها أ. موسي السعيد معلم الرياضيات  واللغة العربية والفقه في مدينة الأبيض فتح عينيها على نوعين من الزائرين للدار، فتية في ساعات النهار وشيوخ في المساء. وتمتد ذكريات الطفولة في مناطق دارفور وكردفان وفي مدينة رشاد حيث جمال الطبيعة خطت أولى مراحل التعليم بمدرسة البنين . قالت عائشة السعيد في مقابلة مع راديو دبنقا ضمن سلسلة ( نساء ملهمات)  ( لا أذكر وجود مدرسة للبنات ولكنهن حظين بمكانة متميزة، كن يجلسن في الكنبتين الأماميتين في الفصل وخلفهن يجلس البنين وعندما تتفوق إحداهن في الإجابة على أحد الطلاب تقف الطالبة وتقوم بصفع الطالب الذي فشل في الإجابة) ، كانت البنات يغادرن المدرسة أولاً ثم يليهم الأولاد، ولم تكن هناك غضاضة في الخروج المختلط في العصرية لجمع اللالوب والثمار (كانت فترة ثرة جداً وتتصف بالتمييز الإيجابي تجاه الفتيات) إلا أنه  لم تكن هناك معلمات نساء.


مدينة الابيض 


كان المجتمع بمدينة الأبيض الأكبر حجماً حيث لم تكن النساء والفتيات يذهبن إلى السوق إلا ليلاً والتعامل مع الباعة من الشباك، وظل ذلك المظهر المحافظ حتى منتصف الخمسينات وما بعده وتروي عائشة عن زميلتها آمنة ابراهيم عوض الكريم أول (كاشير) في بنوك السودانية حيث كانت تعمل ببنك باركليز بالأبيض (بنك الخرطوم حالياً) قوبلت برفض التجار الذهاب للبنك ولكن إرادتها وإدارة البنك كانت غالبة، كذلك  كانت أول مجموعة من الشابات تعمل بالبريد والبرق في النصف الأول من الستينات بالأبيض يرئاسة المناضلة المتميزة سميرة صالح شبور وقوبل اختراقهن للسوق نهاراً حيث موقع البنك بالرفض والمقاومة والتي انتصرت عليها هيبة الثوب السوداني الأبيض.

 وفي الأبيض إلتحقت عائشة في بداية تعليمها بمدرسة وليم نسيم ( النهضة لاحقاً) ثم مدرسة ( ب ) الأولية إحدى مدرستين ابتدائيتين بالمدينة في ذلك الوقت. وكانت مدرسة الأبيض الوسطى نقلة أخرى لعائشة السعيد نحو الإنفتاح على المزيد من حياة التنوع من خلال  سكن الداخلية ورغم ذلك التحفظ كان مجتمع الأبيض نشطاً سياسياً وكان أميز المظاهرات في الحركة النسوية هي خروج طالبات المدرستين ومعلماتهن مطالبات ب (فتح مدارس) وأتت النتائج بفتح عدة مدارس للبنات في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة . 


المدرسة المتوسطة 


تميزت المدرسة المتوسطة بخليط  المعلمات في هيئة التدريس من الخواجيات والمصريات والرجال ثم ظهرت ولأول مر، دفعة من معلمات سودانيات هن زينب اسماعيل ، فوزية اليمني، ايفون أيوب، سعاد حمدان وفاطمة طالب وساهمت هذه الباقة في تبلور النهضة  النسوية ومن ثم نشأ أول فرع للاتحاد النسائي بالأبيض ثم النهود وام روابة والدلنج وغيرها. 
وتذكر عائشة السعيد ( كان نشاط الإتحاد النسائي مرموقاً عاصر استقلال السودان ثم ثورة اكتوبر ففي منتصف الخمسينات عكست مواكب جلاء المستعمر في السكة حديد الميزة الاخلاقية والتطور السياسي الراقي للشعب السوداني متمثلاً في عدم الاحساس بالعدوانية رغم علو هتاف (يسقط الاستعمار) . فقد تم وداع عساكر وضباط الإنجليز في حركة الجلاء بصورة أقل ما توصف بانها ( راقية)  أكدتها الآن ثورة الشباب السلمية الغاضبة الراقية.
ولهتاف يسقط الاستعمار حقيقة كشفتها عائشة أن أول صوت يعلو به صدر من سيدة هي  الدكتورة   خالدة زاهر عقب ندوة في دار الخريجين. وتؤكد عائشة السعيد انه برغم علو صوت المرأة ووعيها في ذلك الزمان الباكر إلا أن التحفظ  والهجوم ضد مشاركة  النساء الناشطات وسط المجتمعات لم يكن بصورة صارخة وبحسب تفسيرها كان الشعور الوطني طاغ تلك الفترة بين الأسر والأحزاب متفوقاً على كل النعرات العنصرية والعقائدية.  


ام درمان الثانوية 


مدرسة ام درمان الثانوية كانت لها بصمة واضحة على بلورة شخصية عائشة السعيد فقد مثلت أكبر تظاهرة نسوية لما شهدته من تنوع من قيادات نسوية انطلقن من الثانوية الوحيدة للبنات حينها بدأن في التخرج كأول دفعة منها عام 1944. فما الذي يجعل فتيات في تلك السن المبكرة بتلك الدرجة من الوعي السياسي والحقوقي؟ بحسب تفسير عائشة بميزة التنوع والتداخل بين الثقافات الغنية في المجتمعات متمثلة في التداخل القوي بين الاسر والتواجد في الداخليات بوجود معلمات عن قرب من مختلف الجنسيات وتنوع الثقافات على مستوى رفيع من الوعي الى جانب ما تذخر به المدرسة من أنشطة من جمعيات ثقافية وأدبية ومسرح مدرسي وحرص المدارس على حضور الندوات والمحاضرات في الجامعة.  
من المرحلة الوسطى بدأت (ست عشة) مسيرتها المهنية في التدريس الذي اعتبرته مكملا لشخصيتها، بين مدارس الخرطوم والابيض، ثم استاذة المرحلة الثانوية متخصصة في مادة اللغة الانجليزية. في فترة مثلت مرحلة ثرة نشطة للعنصر النسائي كان  الاتحاد النسائي السوداني الذي كانت عائشة إحدى رائداته بالابيض، فكان الضغط تجاه تدريب المرأة وتوسيع فرص تعليم البنات احد أهم ما تم جنيه من ثمرات.

 

الطريق الى ليدز


قصة ابتعاث عائشة السعيد الى جامعة ليدز بالمملكة المتحدة زاخرة بالمعاني والدلالات والأحداث التي رسمت مستقبل حياتها حتى على الصعيد الخاص، تحكي عائشة: في يوم من العام 1964 عقب وفاة والدي طرق باب دارنا مستر توم جوب ممثل المجلس الثقافي البريطاني الذي أتى خصيصاً للأبيض من الخرطوم لإبلاغي إختياري مع  زميلتي سارة يوسف اسماعيل للتدريب بمعهد تدريب اللغات بجامعة ليدز، تقبل خالي الذي كان متواجداً الفكرة فيما اشارت علي أمي إخبار عمي الذي رفض سفري لوحدي دون مرافق من الاسرة، حينها قررت والدتي (كلميه انك حا تسافري) في اشارة لمستر توم، ومن الطرائف أن جدتها لأبيها لم تعترض ولكنها كانت مشفقة (يا عشة قاسي السفر لبلاد برا بالحمير). قالت عائشة "كان الجميع يسعدون بابتعاثنا كنساء في ثاني مجموعة من النساء تبتعث للخارج  ضمن المعلمين وكنا في نظر المعلمين مصدراً للفخر". وهناك في ليدز كانت عائشة سكرتيرة الطلاب السودانيين بالجامعة.

من المفارقات قبول ابتعاث النساء للخارج في ذلك الزمان من المجتمع السوداني فيما اصبح رافضا للفكرة في سنوات اعقبت ذلك التاريخ وبعد التوسع في التعليم، عائشة السعيد عزت ذلك لما يطرأ من تغيير بالخروج عن المألوف في المظهر والخروج عن الهوية والنظر للتقليدي على أنه تخلف قالت (عندما سافرت حرصت على أن أكون عشة موسى السودانية بثوبها وهيئتها.) 

تعتز عائشة بدعم رجلين في مسيرة حياتها، أبيها وزوجها الأديب د. محمد عبدالحي، قالت:( كنت أرغب أن أكون محامية أو صحفية ولكني لم أشعر بالخسارة لانتهاجي التدريس ولا بأن هناك ما ينقصني كامرأة ) .. كان أبي يحفزني على قراءة الشعر العربي القديم فكنت أقرأ لكبار الشعراء كما كان يهتم باجادتي للغة الإنجليزية ودفعني نحو ذلك منذ مرحلة مبكرة, وفي ليدز التقيت بمحمد عبد الحي وكنت كغالب الفتيات حينها يجذبني الرجل (الجنتلمان) الذي يحترم المرأة وقد تعلمت منه الكثير من جميل الصفات والأعمال فأصبحت اترجم مؤلفات مثل روايات هارولد بيتر وولي سوينكا ولارسن فريمان  وبعض الشعر وأخيراً كانت ترجمة  اطروحته بتوصية منه والتي رأت النور مؤخراً.             


عودة الي النظرة العامة