تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

وساطة الخرطوم لسلام الجنوب ورائها الهيمنة واموال البترول

أغسطس ٨ - ٢٠١٨ راديو دبنقا
د. سليمان بلدو(ارشيف)
د. سليمان بلدو(ارشيف)

قال باحثون  وخبراء استراتجيون في شؤون السودان ان  توسط الخرطوم في حل  نزاع جنوب السودان الذي انتج يوم الاحد اتفاق تقاسم السلطة والترتيبات الامنية النهائية كانت ورائه دوافع سياسية وامنية واقتصادية، شكلت حافزا للخرطوم للدخول كوسيط لتحقيق السلام. وقال الدكتور سليمان بلدو كبير الباحثين بمنظمة كفاية الامريكية ومستشار الامم المتحدة لحقوق الانسان الى مالي، ان الدافع الاقتصادي المتمثل في اعادة ضخ بترول جنوب السودان الذي تعطل بسبب الحرب، ما انعكس على تدهور عائد السودان  من رسوم العبور من جهة ومن جهة اخري في المقابل ادى الى تخفيف مقدرة حكومة جنوب السودان في تسديد اقساط التعويضات الانتقالية  المتفق عليها بموجب اتفاقية السلام الشامل التي ادت في النهاية  لاستقلال جنوب السودان.  واكد بلدو وهو خبير ايضا في القضايا الاستراتيجية  في مقابلة مع راديو دبنقا، ان الخرطوم لديها ايضا مصلحة مباشرة  في هدوء الاوضاع بالجنوب حتى يتمكن السودان مساعدة الجنوب من ناحية فنية  في اعادة  تأهيل مناطق انتاج البترول وبدء الضخ، مما يشكل عائدا اقتصاديا للخرطوم  لتحسين الاوضاع  الاقتصادية المتدهورة وحوجته لاي مصادر للنقد الاجنبي.  

ومن جهة ثانية قال الدكتور سليمان بلدو ان من ابرز الدافع الاخري للخرطوم للتوسط في نزاع الجنوب، ان هذا الدور الذي انتهي بتوقيع اتفاق تقاسم السلطة الاحد  سيعطي السودان  صورة ايجابية  في المجتمع الدولي والاقليمي من جهة، ومن جهة اخري يعيد اليه بعض جوانب القوى الاقليمية التي بدأت تتأثر ببروز الجارة اثيوبيا  كدولة رائدة  في منطقة القرن الافريقي وشرق افريقيا في كافة المستويات. واشار الى ان النظام في الخرطوم يسعى ايضا عبر دور الاوسيط  لاعادة تأهيل صورة السودان  من دولة مسببة للنزاعات  والاضطرابات في الجنوب الى دولة تساعد في ايجاد الحل، مشيرا الى ان السودان (يود هنا ان يلعب  بدور الذي يأجج النيران وفي نفس الوقت يدعى إطفائها.  واكد بلدو ان الخرطوم ومن هذا المنطلق لديها مصلحة مباشرة في المساعدة في تشكيل  المستقبل السياسي للجنوب ضمانا وتامينا لهيمنته السياسية على مصير الاوضاع السياسية بجنوب السودان. 

ومن جهة ثالثة قال الدكتور سليمان بلدو ان جدية السودان الحقيقية في تأمين الاستقرار والازدهار لجنوب السودان  لن تتحقق او تتاكد مالم ترفع الخرطوم المقاطعة الاقتصادية التي فرضتها على الجنوب منذ استقلاله في العام 2011 ، ويشجع السودان في نفس الوقت  التبادل التجاري  بمناطق التماس للبلدين  وقال ان الخرطوم رغم وعودها المتكررة بفتح المعابر الجدودية والسماح بالحركة التجارية، لكن ذلك لم يحدث حتى الان. واوضح ان الاستمرار في اغلاق  الحدود يعني ان العقلية  التي وضعت الخطة (ب) بالخرطوم  لاتزال مهيمنة وتوضح في نفس الوقت ان هناك مشكلة  في النوايا الحقيقية للنظام في الخرطوم.  ونبه بلدو في هذا الخصوص الى مقاله مسؤول حكومي بارز من قبل ، ان اغلاق الحدود  امام التجارة مع الجنوب ادى لفقدان الخرطوم مبلغ (5) مليار دولار خلال الاعوام (2011 و2014 )، ما يعني ان متوسط  تقديرات التجارة  الجدودية مع الجنوب مليار دولار في السنة.  

ومن المقرر حسبما اعلن الرئيس عمر البشير في خطابه في حفل توقيع الاتفاق النهائي للسلام بالجنوب بالخرطوم يوم الاحد، ان ضخ نفط الجنوب سيستأنف في الاول من شهر سبتمبر المقبل، وقد يشكل  إضافة كبيرة للبلدين فيما يلي الحد من تراجع العملة الوطنية وارتفاع معدل التضخم.

ويقول خبراء اقتصاديون ان من ضمن الثمار التي سيجنيها السودان، إنه سيظفر بما لا يقل عن 3 مليارات دولار تتمثل في رسوم المعالجة والنقل والعبور بواقع 25 دولارا عن كل برميل، وهي بحسب اتفاقات البلدين متوسط 9 ـ 11 دولار عن كل برميل، اضافة الى 15 دولار تعويض للسودان عن الانفصال، تدفع خلال 3 سنوات بإجمالي 3 مليارات دولار. ويري اقتصاديون كذلك أن العائد من رسوم عبور نفط الجنوب "3 مليارات دولار" يمكنه سد 70% ـ 75% من عجز الميزان التجاري الذي بلغ في العام 2017 حوالي 4.1 مليار دولار.


عودة الي النظرة العامة