تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

الحكومة تعوم الجنيه وسعر صرف الدولار في البنوك يترفع من 55 جنيهاً إلى (375) جنيها

فبراير ٢١ - ٢٠٢١ الخرطوم / راديو دبنقا
وزير المالية   د. جبريل ابراهيم
وزير المالية د. جبريل ابراهيم

أصدرت الحكومة قراراً  تبوحيد سعر صرف العملات الأجنبية إعتباراً من يوم الأحد، وإدارته  عبر  بنك السودان المركزي بالتنسيق مع البنوك التجارية والصرافات. موضحة إن القرار لا يشمل الدولار الجمركي حتى الآن .
وارتفع سعر صرف الدولار في البنوك التجارية بموجب القرار من 55 جنيهاً إ إلى (375) جنيها للشراء و(376) جنيها للبيع على يتم تحديد سعر الصرف بواسطة البنوك التجارية يومياً ، وادى القرار إلى ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي إلى أكثر من 380 جنيهاً .
وقال وزير المالية   د. جبريل ابراهيم في مؤتمر صحفي بمقر مجلس الوزراء أمس  إن توحيد سعر الصرف سيحقق جملة من الفوائد من بينها استقرار سعر صرف الجنيه ، و استقطاب تحويلات المغتربين السودانيين،و استقطاب تدفقات الاستثمار الاجنبي، إلى جانب تحفيز الصادر والحصول على عائداته عبر القنوات الرسمية، اعفاء ديون السودان الخارجية من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون.
وأضاف الدكتور جبريل إن الإجراءات  المالية الجديدة لا تعني التعويم الكلي بل سعر صرف مدار ومرن يمكن للبنك المركزي أن يتدخل ويضخ عملات صعبة إذا ما لاحظ انفلات الأمور.
و أكد د. جبريل ابراهيم  إن قرار توحيد سعر الصرف لم تمله أي جهة خارجية أخرى، بل اتخذته الحكومة بالتشاور مع المختصين وأوضح  إن الجهات الدولية ربطت تقديم التمويل بتنفيذ الإصلاحات . وأشار إلى توفر احتياطات من النقد الأجنبي تؤهل بنك السودان للتدخل في حال وجود ظروف تستدعي ذلك ، وامتنع عن الافصاح عن حجم الاحتياطات 
وقال إن الحكومة اصدرت القرار بعد  إتخاذ حزمة من التدابير الكفيلة بالتحكم في جانبي العرض والطلب على العملات الأجنبية  بالإضافة إلى الإطمئنان على إنسياب السلع الاستراتيجية لفترة وكميات كافية دون انقطاع 
وأكد إن القرارات الجديدة لا تشمل زيادة الدولار الجمركي وإنه  خاضع للدراسة حالياً بالتنسيق مع الجمارك ووزارة التجارة. 
ونوه إن الحكومة ستعمل على  رفع التعرفة الجمركية للسلع الكمالية التي تشمل السيارات الخاصة .
وأقر  د. جبريل ابراهيم بالآثار التضخمية لقرار توحيد سعر الصرف موضحاً  إلا ان الحكومة  أتخذت كافة التحوطات التي ستؤدي الى إستقرار وتحسن سعر صرف العملة الوطنية والقضاء على جميع  مسببات إرتفاع معدلات التضخم.
وأكد دكتور جبريل إبراهيم  وزير المالية  إستعداد الحكومة لمواجهة  الآثار المترتبة على توحيد سعر الصرف . موضحاً أن من بين الإجراءات برنامج دعم الأسر الفقيرة  بواقع 5 دولار لكل فرد ، موضحاً إن البرنامج سيتسع ليغطي 80% من المواطنين واشار إلى برنامج سلعتي الذي يضمن توفير السلع الاساسية بأسعار معقولة بجانب دعم التعاونيات .
واوضح  وزير المالية أن أسعار السلع الأساسية كما هي لن تتأثر بتوحيد سعر الصرف لأن الحكومة لاتزال تتحكم في استيرادها وتحديد أسعارها.
وأضاف الدكتور جبريل  في هذا الخصوص : 
من جانبه أعلن محافظ بنك السودان   الفاتح زين العابدين إن المبالغ المخصصة للدعم الاجتماعي من المانحين ستبدأ فى الإنسياب إعتبارا من اليوم الاثنين  .كموها  أن 90% المعاملات المالية كانت انتقلت الى السوق الموازي
وقال إن القرار الذي اتخذته الحكومة ليس تعويماً بل سعر الصرف المرن المدار بما يعني تدخل بنك السودان والبنوك التجارية في تحديد سعر الصرف 
وأكد ان الإجراءات التى إتخذها البنك المركزى تزامنا مع القرار قابلة للمراجعة والتقويم بما فى ذلك تحديد المبالغ من النقد الأجنبى للمرضى والمسافرين المقدرة بـ 1000 دولار فى هذه المرحلة.
ونوه  محافظ بنك السودان أن البنك المركزي لن يتدخل في تحديد السعر التأشيري بل سيكون خاضعًا لآليات يومية بواسطة البنوك التجارية والصرافات ويسمح لها بتحديد سعر الصرف يوميًا ضمن نطاقات محدودة. وأضاف إذا انخفض أو ارتفع سعر الصرف سنتدخل للسيطرة على الانفلات. ونبه إنه سيتم اطلاق  خدمة التعامل عبر الدفع الإلكتروني مع البنوك العالمية مثل شركة ماستر كارد.
أعلن وزير التجارة على جدو أدم بشير عن رفع سعر الرسوم الجمركية للحد من استيراد السلع الكمالية مع الالتزام بالاتفاقيات الدولية المسبقة، وبحث ألية تضمن دخول الصادر لبنك السودان. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد امس  بمجلس الوزراء والذي أعلنت فيه الحكومة حزمة من الاجراءات الاقتصادية أهمها بتوحيد سعر الصرف.
واضاف إن  وزارة التجارة اتخذت  اجراءات من شأنها التخفيف من الاثار السالبة على المواطنين اهمها توفير السلع التموينية من خلال برنامج سلعتي ،اضافة لتنشيط التعاونيات والذي قطعت فيه الحكومة شوطا مقدرا. وأكد جدية الوزراة في توفير السلع بأسعار معقولة .
و كشف وزيرة التجارة علي جدو، عن إجراءات مرتقبة لزيادة التعرفة الجمركية على السلع الكمالية ضمن حزمة إجراءات لتحسين الوضع الاقتصادي ومعالجة الخلل الاقتصادي مبينًا أن زيادة تعرفة الجمارك ستوازن بين شروط منظمة التجارة العالمية والحفاظ على موارد النقد الأجنبي.
في السياق رهن الدكتور إبراهيم البدوي، وزير المالية السابق، نجاح تعويم الجنيه في استقرار وتوحيد سعر الصرف بتوفر شرطين اساسيين هما منع تمويل المصروفات وعجز الموازنة عن طريق الاستدانة من بنك السودان بصورة عشوائية وغير مبرمجة، واوضح إن الشرط الثاني يتمثل في تحول الدولة إلى بائع صافٍ للنقد الأجنبي لتمويل واردات السلع الاستراتيجية بواسطة القطاع الخاص.
وحذر من ان تؤدي سياسة التعويم إلى مخاطر السقوط الحر لسعر الصرف  والتضخم الإنفجاري في حال عدم توفر الشرطين .وونوه إلى توفر إمكانية كبيرة لاستيفاء هذين الشرطين في حالة السودان عن طريق إصلاحات مؤسسية ناجزة .كما دعا إلى  خطة تواصل مجتمعى لتوضيح تبعات ومآلات التعويم.
و شكك الدكتور ابراهيم البدوي في جدوى  تبنى نظام سعر الصرف المدار موضحاً أنه سيوفر هدفاً مثالياً للمضاربين الذين سيعملون على وأده في مهده كما حدث في عهد النظام السابق في العام 2018.
وأكد إن الخيار الوحيد المتاح هو تعويم سعر الصرف لتصفية السوق الموازي وتحريك "سعر الصرف الحقيقى" لإنعاش الصادرات وإحلال الواردات لجسر هوة تقدر بحوالى 5 مليار دولاراً يتم تمويلها حالياً من السوق الموازى.  وقال إن حظر الواردات غير مفيد موضحاً إن أكثر من 85% من هذه الواردات إما سلع استراتيجية أو مدخلات إنتاج ضرورية. 


عودة الي النظرة العامة