تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

في استطلاع حول دعوة حمدوك لدبنقا : شكوك ومخاوف حول حرية العمل الاعلامي

أكتوبر ٩ - ٢٠١٩ الخرطوم - راديو دبنقا

"ممكن رئيس الوزراء يوفر ليكم الدعم لكن الحماية ليس من اختصاصات رئيس الوزراء، ولذا من الصعب راديو دبنقا يعمل في السودان بكل حرية، في ظل وجود نفس الظروف والمعطيات النظام السابق".

هذا ما كتبه زرياب بوش نصر، صديق صفحة راديو دبنقا على الفيس بوك في اجابته على استطلاع أجراه الراديو حول رأي المواطن في دعوة رئيس الوزراء لمسئولي راديو دبنقا بالعودة للعمل من داخل السودان.

وصل الاستبيان عبر صفحة دبنقا بالفيس بوك إلى 67 الف مشترك، وبلغت جملة المشاركات والتعليقات أكثر من 2500 فيما وصل تسجيل الاعجاب إلى  1600 والتعليقات التي اعتمدنا عليها في صياغة هذه المادة كانت 609 تعليقا.

كانت الاستجابة للاستبيان، إذن، كبيرة جدا، وتنوعت فيها الآراء ما بين مشكك في قدرة طاقم الراديو وكفاءته وبين من يثمنون دور راديو دبنقا الذي قام ومازال يقوم به في تناول هموم المواطن اليومية وفضح الانتهاكات التي يتعرض لها المواطن في مناطق كثيرة من دارفور ومناطق الحرب الأخرى في السودان، انتهاكات شملت حتى سكان العاصمة القومية الخرطوم في ظل حكومة الثورة القائمة الآن.

ركز كثيرون على فكرة حماية طاقم الراديو في حال عودته للعمل في السودان. هذا التركيز على عامل الحماية يكشف عن مخاوف المواطن اليومية من احتمال عودة الممارسات القديمة للنظام السابق، خاصة وأن منسوبيه في كل الاجهزة بما فيها جهاز الأمن ما زالوا يمارسون عملهم العادي، ويحاولون في الكثير من المواقع والمناسبات تعطيل مسيرة التحول الديمقراطي، وتحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين في السرقة والفساد وجرائم القتل والتعذيب وبقية الانتهاكات الجسيمة التي كانت من الممارسات اليومية لنظام عمر البشير. في هذا الصدد يقول اسماعيل عبدالله، أحد الذين شاركوا في الاستبيان:

"خبر جميل لو حمدوك يستطيع يوفر الحماية الكاملة للقناة وللتيم العاملة لان هذه القناة يبث اخبار لا يوجد قناة في السودان لها القدرة على بث قضايا الهامش كاملة مثل راديو دبنقا".بينما رأي بدوي ادم ابكر نقل نشاط دبنقا للعمل في الداخل خطوة في الاتجاه الصحيح ( لكن يجب ان تتم بعد التحقيق في مجزرة الاعتصام  وذلك لعدة احتمالات تتعلق بواقع المنظومة الأمنية.)

 

ظهر أيضا من خلال اجابات المشاركين في الاستبيان الذي نظمه راديو دبنقا بخصوص رأي المستمعين في عودته للسودان في الظرف الحالي، أن حكومة الثورة الحالية ورثت تركة مثقلة من عدم الثقة المتجذر في جهاز الحكومة ومسئوليه. فدعوة رئيس الوزراء حمدوك للراديو للعودة للعمل في السودان هي دعوة المسئول الأول في الجهاز التنفيذي، وتستحق ما يليق بها من ثقة ولكن للمشاركين في الاستبيان رأي آخر:

يقول عبده براون في تعليقه:

"مجرد استقطاب و استلطاف عشان ما تقولوا الحقيقة المن زمان قاعدين تقولوها"

وفي ذات الاتجاه يكتب محي الدين دوشكا:

"راديو دبنقا من القنوات المهمة التي كانت تنقل الأخبار بدقة ولحظة بحلظة اثناء حكم النظام البائد.  لم يتوقف يوم في ظل الضغوطات التي كانت تواجهه لكي يتم إغلاق القناة حتى لا يتم نقل الأخبار الواقعة على عامة الشعب، لا سيما الضحايا الأزمة من النازحين واللاجئين ،اذن هذه البادرة ننظر لها بوجه، تريد الحكومة الحالية السيطرة على القناة ، كما تمت سيطرتها على باقي القنوات وتفرض عليها سلطاتها".

غني عن الذكر أن الحكومة الحالية لا سيطرة لها على أي وسيلة اعلامية، بل يشتكي الثوار بأن وزير الاعلام يتراخى كثيرا في اعادة هيكلة التلفزيون والاذاعة القومية وبقية المؤسسات الاعلامية التابعة للدولة، والتي ما زالت تعمل بعقلية النظام السابق، بحسب آراء الكثيرين.

شيء آخر كشفته تعليقات المشاركين في استبيان دبنقا، وهو أن الكثيرين لا يثقون في قدرة الحكومة المدنية وقدرة حمدوك على حماية الحريات وحماية المواطنين من تغول المؤسسة العسكرية وأيدي النظام الخفية التي ما زالت تحرك الأشياء من وراء ستار.

يكتب عباس عبدالكبير، أحد المشاركين، في هذا الصدد:

"حمدوك يصرح ولا يعمل....راديو دبنقا احسن يبقى حيث هو ...بس بامكانه فتح مكتب في مناطق الانتهاكات للرصد الدقيق

لا تنخدعو بزيف المدنية بتاعهم دا...ديل عندهم ناس فوق القانون...عادي تتعرضو للتصفيات والاختفاءات القسرية....دولة النخب لا دين له ولا اخلاق"

وتعليق آخر يؤكد ويعضد الكلام السابق، يكتب عبدالكريم آدم:

"كلام جميل لكن المشكله في الاجواء الامنيه حمدوك لا يملك قراره"

ونموذج ثالث اخترناه من  هذه المجموعة التي تشكك في قدرة الحكومة المدنية ورئيس وزرائها حمدوك، يكتب محجوب حسن:

"كلام جميل لكن راديو دبنقا قناة شريف يتكلم عن المسكوت عنه وهو يمثل صوت من لا صوت له لذللك حتي لو صرح حمدوك وهو صادق في كلامو لكن الكيزان وناس المشروع الإسلامي يتصدونه والا كمان شافو حلا تاني لي حمدوك ربنا يهون".

بجانب ذلك قال الكثير من المعلقين أن دبنقا يجب أن يتحول لمؤسسة اعلامية رسمية لتحل محل الاذاعة والتلفزيون، وفريق يطالب ببث 24 ساعة وقناة تلفزيونية مستقلة، اضافة للكثير من التعليقات الايجابية التي سوف نتعرض لها لاحقا 


عودة الي النظرة العامة