تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

إحترام المصفوفة الزمنية لإتفاق جوبا للسلام في السودان واجب الساعة

أكتوبر ٣١ - ٢٠٢٠ الخرطوم / راديو دبنقا
عبدالباقي جبريل
عبدالباقي جبريل


بقلم : عبدالباقي جبريل

 

يتابع الكثير من المراقبين بقلق التأخير في إعلان الإجراءات الدستورية التي تأذن بالبدء في تنفيذ إتفاقية جوبا للسلام في السودان حسب ما نصت عليه المصفوفة الزمنية المتفق عليها. لقد تم الإتفاق في هذه المصفوفة على إدراج إتفاقية جوبا للسلام في الوثيقة الدستورية خلال عشرة أيام من تاريخ توقيع الإتفاقية، وهو الإحتفال الذي شهده العالم في يوم 3 اكتوبر 2020. الإدراج أو الموائمة بين الوثيقة الدستورية وإتفاقية جوبا للسلام يعني إعتماد الأخيرة في صورتها النهائية من قبل السلطة الإنتقالية بشقيها المدني والعسكري على أن يتم ذلك في موعد أقصاه يوم 13 أكتوبر 2020. يتبع الموائمة بسبعة أيام إصدار مراسيم دستورية من مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء الإنتقاليين بتعيين ثلاثة مرشحين من حركات الكفاح المسلح كاعضاء جدد في مجلس السيادة وخمسة مرشحين كأعضاء في مجلس الوزراء ويعني ذلك أن تكتمل عملية التعيينات الدستورية بتاريخ 20 أكتوبر 2020.


باستثناء إعتماد المجلسين الإنتقاليين - السيادي والوزراء - لإدراج إتفاقية جوبا للسلام في الوثيقة الدستورية الذي تم في يوم 18 أكتوبر 2020، بعد تأخير لمدة خمسة أيام، لم يصدر أي قرار أخر يطمئن الناس بأن الأمور في مسارها المتفق عليه بلا تراخ أو تراجع من جميع الأطراف المعنية. هذا التأخير محبط جدا لجهة إن الإلتزام الصارم بالتواريخ المتفق عليها في المصفوفة هو أمر بالغ الأهمية ويعتمد عليه في إنجاح عملية بناء السلام والحفاظ عليه. إن البدء في تنفيذ الإتفاقية حسب مواقيتها هو تأكيد على إحترام المواثيق مما يشجع بقية حركات الكفاح المسلح على التعجيل بإلقيام بواجبها في العملية السلمية بثقة أكثر وايمان بشجاعة ومقدرة متخذي القرار السياسي على التنفيذ. إن البدء في تدشين العمل لانفاذ الإتفاقية كذلك يساعد المترددين من القوى السياسية والمراقبين على حسم أمرهم في دعمها ويقطع الطريق على المناوئين لمستحقات السلام ويقلل من فرصهم على المناورة ووضع المتاريس لتعطيل قطار الحرية والسلام والعدالة بعد أن بدأ رحلته الطويلة المحفوفة بالصعاب من قبل عام من الآن.


بالرغم من احتفاء السلطة الإنتقالية بإتفاقية جوبا للسلام وتأكيدها على أهمية البدء في خطوات تنفيذها على أرض الواقع، لكن وبكل أسف لم يصدر إخطار رسمي من الحكومة، أو أي من الأطراف الأخرى الموقعة على الإتفاقية، حول أسباب التأخير مما يدخل الشكوك ويعمق المخاوف. هذا التأخير أجبر الوساطة على صبرها وحصافتها على التعبير عن قلقها في مؤتمر عقد في مقر "طيبة برس" في الخرطوم في يوم الأحد 25 أكتوبر عندما عبر الدكتور ضيو مضوك سكرتير الوساطة عن انزعاجه لوجود ركود في تنفيذ إتفاقية جوبا للسلام واصفا ذلك بالخطر الذي يهدد العملية السلمية برمتها. 


من محاسن التدبير أن قد مر السودان موخرا بأحداث مفصلية أخرى أهمها بلا منازع هو رفع إسم البلاد من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب مما خلق زخم كبير في أنحاء البلاد وعمق الثقة في الحكمة والقدرة على إتخاذ القرار اللتين حققتا هذا الإنجاز الهام. إن الفرحة العارمة برفع إسم السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية سيئة الصيت وقرب فك عزلته الدولية، كانت ستكتمل بإصدار المراسيم الدستورية الخاصة بتدشين العمل لتنفيذ إتفاقية جوبا للسلام لو لا البطء الذي صاحب ذلك.


للمترددين من القوى السياسية السودانية، وكذلك للماسكين على الجمر من قوي المقاومة، من الضروري التذكير بأن أولى فوائد تنفيذ إتفاقية جوبا للسلام هي تسريع الخطى لتحقيق أهداف الثورة وتحصين مكتسباتها بتكوين "مجلس شركاء الفترة الانتقالية" كحاضنة سياسية أكثر اتساعا تشمل معظم أقاليم السودان مما ينعكس في دعم نوعي إضافي لقوى الثورة الحية. كذلك يؤدي تدشين العمل بالإتفاقية إلى تسريع الخطى من أجل إكمال مؤسسات الإنتقال الرئيسية والتي طال انتظارها بما فيها المجلس التشريعي الإنتقالي والمفوضيات القومية ومجلس القضاء العالي والمجلس الأعلي للنيابة العامة وهي أضلاع أساسية لن تكتمل عملية التحول السياسي والانتقال إلى حكم ديمقراطي تعددي بدونها. 


أخيرا إن البدء في تنفيذ إتفاقية جوبا للسلام سيمكن الأجهزة الأمنية من إرسال رسائل حاسمة إلى الجميع حول حزمها وعزمها علي إيقاف العنف والاعتداءات على المدنيين في كل بقاع الوطن بصورة فورية وبلا رجعة.


عودة الي النظرة العامة