تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

أي دور لإدارة بايدن في اتفاق السودان الجديد؟

نوفمبر ٢٤ - ٢٠٢١ الخرطوم : دبنقا

 


بقلم : محمد المِنشاوي

 

فور سيطرة الجيش على السلطة السياسية في السودان يوم 25 من الشهر الماضي، وقيامه بحلّ الحكومة وإعلان حالة الطوارئ واحتجاز عشرات من السياسيين والناشطين على رأسهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، علّقت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن المساعدات الثنائية ودانت الجيش علنا، وحذرت بلغة واضحة من مغبّة إقدام الجيش على استخدام القوة لترسيخ انقلابه.

ومنذ اللحظة الأولى لسيطرة الجيش على السلطة، ارتبك الموقف الأميركي إزاء تطورات الأزمة السودانية، فمن جانب وقع الانقلاب بعد ساعات من مغادرة السفير جيفري فيلتمان الخرطوم عقب لقائه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وهو ما سبّب غضبا واسعا في واشنطن، وتصميما على ضرورة الضغط على الجيش للتراجع عن خطواته.

ثم تحول تركيز واشنطن إلى الضغط على الجيش لإعادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ووزرائه المدنيين إلى السلطة قبل استئناف المساعدات ومناقشات تخفيف عبء الديون. وأعاقت واشنطن تقديم المجتمع الدولي لمساعدات إنمائية متفق عليها سابقا وتقدر قيمتها بـ4 بلايين دولار، كما جمّدت المناقشات بشأن تخفيف عبء الديون التي تبلغ قيمتها أكثر من 50 مليار دولار، إذ تمتلك واشنطن نفوذا كبيرا على البنك وصندوق النقد الدوليين.

وعقب ورود أنباء الاتفاق الجديد بين أطراف النزاع السياسي في السودان، الذي تعهد فيه الطرفان العسكري والمدني بالعمل معا لاستكمال المسار الديمقراطي، عبّرت واشنطن عن دعمها هذا الاتفاق الجديد. وذهب بعض المعلقين إلى القول إن الاتفاق جاء نتيجة الجهد الأميركي الدبلوماسي الحثيث للضغط على أطراف النزاع داخل السودان وعلى اللاعبين الإقليميين من أصحاب النفوذ على الجيش السوداني.


دبلوماسية واشنطن الهادئة


وفي تعليقه على أنباء توصل الأطراف السودانية إلى إعلان الاتفاق السياسي الجديد بين قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك، امتدح الدبلوماسي الأميركي السابق مارتن إنديك دور واشنطن وأثنى على طريقة إدارة جيفري فيلتمان -المبعوث الأميركي للقرن الأفريقي- للأزمة، وغرد إنديك يقول "تحية وتقديرا كبيرين للدبلوماسية الأميركية الهادئة كما مارسها المبعوث الخاص جيفري فيلتمان".


ويرى ديفيد شين، مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق للشؤون الأفريقية والباحث بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن بلاده قد دعمت باستمرار الانتقال إلى الحكومة المدنية والانتخابات الديمقراطية.

وفي حديث مع الجزيرة نت، أشار شين إلى أن واشنطن "ضغطت على الحكومة السودانية لإعادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، ووزرائه المدنيين، وقامت مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية السيدة مولي فاي بزيارة الخرطوم الأسبوع الماضي، كما قام المبعوث الأميركي الخاص إلى القرن الأفريقي جيفري فيلتمان بزيارات عدة للسودان منذ وقع الانقلاب. لقد أوضح ذلك بجلاء وزير الخارجية بلينكن في محادثاته الهاتفية مع القادة السودانيين".


وتحدث يوم الاثنين وزير الخارجية أنتوني بلينكن بانفصال مع كل من رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، ورئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان. وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن السودان "بحاجة إلى إحراز مزيد من التقدم قبل أن تستأنف واشنطن صرف 700 مليون دولار من المساعدات المجمدة".
وردا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف المساعدات المالية التي تم تعليقها إثر الانقلاب العسكري، أجاب أن ذلك يعتمد على "ما سيحدث في الساعات والأيام والأسابيع القليلة المقبلة".
وقال نيد رايس المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية إن عودة رئيس الوزراء حمدوك إلى السلطة بعد أن اعتقله الجيش نهاية أكتوبر/تشرين الأول "خطوة أولى مهمة"، ولكنها "ليست أكثر من ذلك".

 

هل يلتزم جنرالات السودان؟.. واشنطن تتساءل!

 

ورأى السفير شين أن "التحدي الرئيسي للاتفاق الأخير يتمثل في ضمان التزام الجنرالات به، فهم الجهة الوحيدة التي لديها الأسلحة ويمكنهم فرض إرادتهم بالقوة، لكنهم في الوقت ذاته عليهم أن يقلقوا من أن المتظاهرين في الشارع السوداني غير مقتنعين بأنهم ينوون تنفيذ الاتفاق، مما يؤدي إلى استمرار الاحتجاجات في الشوارع، بل اتساعها. وإذا أضفنا عامل الاقتصاد المتدهور، فإن هذا الواقع يرهق أي حكومة تؤول إليها السلطة في السودان، بما في ذلك حكومة يسيطر عليها الجنرالات".

وأضاف السفير شين أنه "إذا استمر الاقتصاد السوداني في الانهيار، فإن ذلك سيؤدي إلى احتجاجات أكبر في الشوارع، وقد يفقد الجيش السيطرة على الوضع".

وعلى الرغم من أن التفاصيل غير واضحة، فإنه سيسمح لحمدوك بتشكيل حكومة جديدة، ومن المفترض إجراء الانتخابات في أواخر عام 2023 أو أوائل عام 2024، ولم يتم الاتفاق بعد على تعيين وزراء جدد، ويحدث ذلك في وقت تنخفض فيه شعبية الجيش بصورة كبيرة بين فئات الشعب السوداني.


ويرى جوناس هورنر، المحلل الإقليمي لأفريقيا بمجموعة الأزمات الدولية، أن الاتفاق الذي أعلن أول أمس الأحد يُضعف مكانة الحكومة المدنية السودانية بشكل كبير، في الوقت الذي تتحرك فيه البلاد نحو إجراء انتخابات. وأضاف هورنر أن السلطة التنفيذية "سيديرها أشخاص لا يمكن الوثوق بهم، أو على الأقل لا يمكن الوثوق بهم في تقديم ما يريده المحتجون في الشوارع".

وكانت أحزاب سياسية بارزة وحركة الاحتجاج القوية في السودان قد عارضت قرار حمدوك توقيع الاتفاق مع الجيش يوم الأحد الماضي، ووصفه البعض بأنه "خيانة"، وأنه "وفّر غطاء سياسيا للانقلاب".
لكن حمدوك قال إن حكومة تكنوقراطية جديدة "يمكن أن تساعد في تحسين الاقتصاد السوداني الذي عانى من أزمة مطولة"، تشمل أحد أعلى معدلات التضخم في العالم وتعاني نقصا كبيرا في كثير من السلع الأساسية.

 

توقيت جيد وإنجاز لبايدن

 

ومن المنتظر أن يستضيف الرئيس بايدن يومي التاسع والعاشر من ديسمبر/كانون الأول المقبل قمة افتراضية من أجل الديمقراطية سيدعى إليها رؤساء دول وحكومات ديمقراطية وأعضاء من المجتمع المدني، على أمل أن يحسن صورة بلاده بعدما أظهر الرئيس السابق دونالد ترامب تجاهلا كبيرا لقضايا حقوق الإنسان والحريات في العالم. ويرى بعض المعلقين أن الوضع السوداني يوفر للرئيس بايدن حالة يستخدمها لتجديد ادّعائه الانتصار للقيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في أنحاء العالم.

وفي حديث مع الجزيرة نت، رأى كاميرون هادسون، المسؤول السابق عن ملف السودان في إدارة الرئيس باراك أوباما والخبير حاليا بالمجلس الأطلسي، أن واشنطن قامت باستثمار دبلوماسي كبير، فضلا عن تقديم كثير من الموارد المالية في المرحلة الانتقالية للسودان، وأن واشنطن "تؤمن بحق الشعب السوداني في أن يُسمع صوته، وأن يكون قادرا على اختيار نوع الحكومة التي يفضلها".


عودة الي النظرة العامة