تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

أطفال جبال النوبة يحفظون أصوات الطائرات !!

يوليو ٤ - ٢٠١٥ دبنقا
واحدة من البراميل المتفجرة التي ترمي من طائرة الانتنوف   لم تنفجر امام احدى منازل قرى جبال النوبة
واحدة من البراميل المتفجرة التي ترمي من طائرة الانتنوف لم تنفجر امام احدى منازل قرى جبال النوبة

 

أوضح الصحفى الامريكى نيوكولاس كريستوف عقب زيارته الثالثة لجبال النوبة ان أطفال جبال النوبة قدموا له درساً فى الاصوات التى ينبغى له الانصات لها وقلدوا له اصوات طائرة الانتنوف ، والسوخوى ، وصوت القنبلة وهى تهوى من السماء الى الارض

وكتب كريستوف مشاهداته تلك  بصحيفة نيويورك تايمز عقب عودته من جبال النوبة  وقال في هذا الخصوص(… لم يكن واضحاً ما اذا كان سلاح الجو السودانى يهدف لقصف الأكواخ أو مدرسة البنات الثانوية قربها ، ولكن حميدة عثمان – 23 عاماً – عرفت ببساطة ان طائرة سوخوى تزمجر نحو قريتها فأمسكت طلفتها الوحيدة سافرينا – عامين – وقفزت الى الحفرة التى اعدتها العائلة لهذه المناسبات المتكررة من قصف الحكومة السودانية لشعبها. داخل الحفرة استخدمت حميدة جسدها لمحاولة حماية ابنتها . سمعت صوت القنابل وهى تهوى الى الاسفل ، ثم حدث انفجاران هائلان . الشئ الثانى الذى وعته حميدة انها مغطاة بالدماء ومصابة بشظايا فى ذراعيها وساقيها. وواحدة من الشظايا ألقت برأس ابنتها سافرينا بعيداً.). 

وأضاف (يوم آخر ، ومدنى آخر يقتل . الرئيس السودانى عمر البشير الذى ارتكب الجرائم ضد الانسانية فى جنوب السودان ودارفور يعاود ارتكابها الآن فى جبال النوبة بنفس الحصانة) و(انحصر رد فعل الدول الكبرى مرة اخرى فى اللامبالاة).

وأضاف ان الحكومة السودانية تقصف عمداً المدنيين ومدارس البنات كجزء من حملتها الوحشية لمكافحة تمرد عشرات الآلاف من المسلحين فى جبال النوبة . يبدو الهدف ترويع السكان واخلاء المنطقة .

ولمنع دخول المساعدات وشهود العيان ، حظرت الحكومة السودانية زيارات عمال الاغاثة والدبلوماسيين والصحفيين.

وأضاف ان الاطفال فى قرية (انده) اعطوه دروساً فى الاصوات التى يجب الانصات لها : طائرة الانتنوف وطائرة السوخوى ، وصوت القنبلة فى الهواء وهى تسقط الى الأسفل . فى لحظة كانوا يضحكون وهم يقلدون الأصوات ، وفى اللحظة الثانية وصفوا كيف ان قنبلة سقطت على مدرستهم وقتلت معلماً وثلاثة تلاميذ .

وقال ان القرية بنت المدرسة قرب الكهوف التى تستخدمها كملجأ من القصف . وعندما ارانى الاطفال الكهوف لاحظت وجود جلد ثعبان كوبرا ملقى حديثاً ، وأوضحوا بلطف ، انه بالموازنة ، فان الكوبرا أقل ترويعاً من القصف .

وأضاف ان القنابل ظلت تسقط على جبال النوبة لأربع سنوات متواصلة وان وتائرها تسارعت منذ بداية العام ، حيث احصت منظمة رصد – تقارير النوبة – (1764) قنبلة اسقطت فى الفترة ما بين ديسمبر الى فبراير ، أكثر من أى وقت مضى فى ثلاثة أشهر .

وأضاف ان هذه ليست بالضبط كمذبحة دارفور حيث تحرق المليشيات القرى ، هنا فى جبال النوبة تمكن المتمردون من صد المليشيات ، ولهذا فان الحكومة السودانية تقتل من الجو بالقنابل ، وتقصف المدفعية ، وبالذخائر العنقودية . وأيضاً حاصر عمر البشير المنطقة لمنع دخول الطعام والدواء والامدادات ، حتى ان الدولة تقصف الشاحنات التى تنقل المواد الغذائية ، وربما يقتل الحرمان من الغذاء والدواء المدنيين بصورة أكثر مما يفعل القصف المباشر .

ويثير الغضب بصورة خاصة الحرمان من الدواء. 5- 10 % فقط من الاطفال فى المناطق التى يديرها المتمردين تم تحصينهم ، ولذا عانت جبال النوبة من أكبر تفشى لمرض الحصبة فى افريقيا العام الماضى .

وأضاف نيوكولاس كريستوف (دعونا نطالب بوصول المساعدات الانسانية ، فاذا لم يتم السماح بها ، ينبغى ان ترسل وكالات الاغاثة الادوية باى طريقة . من غير المعقول ترك الاطفال يموتون مراعاة للبروتوكول الدبلوماسى).

وختم قائلاً (مادام قادة العالم ووكالات الاغاثة يلتزمون الصمت والحكومة السودانية لا تدفع ثمناً لقاء وحشيتها ، فما من شئ سيتغير.).


عودة الي النظرة العامة