تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

أبونون يعقوب آدم سعد النور: الفخ الذي نصبه نظام المؤتمر الوطني للدكتور جبريل إبراهيم والأستاذ مني أركو مناوي ..

ديسمبر ٩ - ٢٠١٨ راديو دبنقا
توقيع اتفاقية برلين 6.12.2018(دبنقا)
توقيع اتفاقية برلين 6.12.2018(دبنقا)

 بقلم: أبونون يعقوب آدم سعد النور



Email:ririnoor@gmail.com
تم في يوم الخميس الموافق يوم 6 من شهر ديسمبر2018م التوقيع على إتفاق ما قبل التفاوض كما أسماه طرفا الإتفاق ولكن في الواقع هو إتفاق إعلان مبادئ ووقف العدائيات بين حركتي العدل والمساواة السودانية بقيادة الدكتور جبريل إبراهيم وتحرير السودان بقيادة الأستاذ مني أركو مناوي من طرف ونظام المؤتمر الوطني من طرف آخر..

هذا الإتفاق حسب ما وصفه طرفاه , هو لتهيئة الظروف الملائمة لإيجاد حل سلمي دائم للصراع في دارفوروفقاً لمبادئ خارطة الطريق الأفريقية الموقعة في أديس أبابا سنة 2016م, وأن تهتدي عملية التفاوض بوثيقة الدوحة لسلام دارفور ,وهذا يعني , إستعد الطرفان للدخول في العملية التفاوضية لإحلال السلام الدائم في دارفور,إستناداً على المرجعيات التفاوضية الثلاث وهي ,إتفاق برلين , وخارطة الطريق الأفريقية ,ووثيقة الدوحة لسلام دارفور.

ومن المسلم به أنه لإنهاء أي صراع مسلح بين طرفين أو أكثر,سيكون التفاوض السلمي الجاد أحد الآليات والخيارات المطروحة لإنهاء الصراع بين الطرفين أو الأطراف ,ولكن لللجوء إلي هذه الوسيلة يقتضي توفر حسن النية وإرادة حقيقية في الوصول إلى السلام الحقيقي الدائم بين الطرفين , إذن للدخول في عملية تفاوضية مع نظام المؤتمر الوطني ,يقتضي بالضرورة على قادة الحركتين طرح بعض الأسئلة على أنفسهم وإيجاد إجابات إفتراضية موضوعية عليها .كمثل هذه الأسئلة : هل لدى نظام المؤتمر الوطني إرادة حقيقية للوصول إلى سلام شامل ودائم في دارفور من خلال هذه العملية التفاوضية المقبلة؟ بل ما الذي إستجد في عقلية النظام الإقصائية الماكرة, ليؤكد هذه الفرضية ؟وهل المرجعيات التفاوضية الثلاث تصلح لإحلال السلام الشامل الدائم في دارفور؟ ولماذا هذه المرة بالذات بات نظام المؤتمر الوطني حريصاً على إحياء العملية التفاوضية في ملف دارفور للوصول إلى سلام دائم في دارفور ؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات ؟ ولماذا هذان الحركتان فقط دون غيرهما من الحركات المسلحة الدارفورية الأخرى ؟ وما هي الضمانات التي أكدت للحركتان أن نظام المؤتمر الوطني سوف يفي بعهده هذه المرة دون العشرات من إتفاقيات سلام سابقة وقعت عليها وتنكرت لها , وينفذ بحسن نية إتفاق سلام دارفور الدائم بعد الوصول إليه معه ؟وهل يعتقد قادة الحركتان أن أي إتفاق سلام سيصلان إليه مع المؤتمر الوطني سوف يحقق السلام الشامل الدائم في دارفور, ويعيد النارحين واللاجئين إلى مواقعهم الأصلية وضمان أمنهم وتعويضهم ؟؟؟

فيما أرى , أعتقد أن قادة الحركتين لم يطرحوا مثل هذه الأسئلة على أنفسهم , ولم يجيبوا عليها , أو ربما طرحوها وأجابوا عليها ولكن دون قراءة واقعية وتحليل موضوعي للواقع السياسي السوداني ومآلاته ما بعد التفاوض والوصول إلى سلام والبقاء مع النظام حتى 2020م و لم يحللوا نفسية هذا النظام القائم في السودان بشكل دقيق وجيد .لأنهم إذا طرحوا مثل هذه الأسئلة وأجابوا عليها بواقعية وتحليل موضوعي لما إلزموا أنفسهم أمام المجتمع الدولي بالتوقيع على إتفاق برلين وذلك لأنهم سيدركون أن نظام المؤتمر الوطني لم يتوفر لديه أدنى مستوى من النية والإرادة لتحقيق السلام الدائم في دارفور بل لجأ إلى نصب هذا الفخ للحركتين كخطوة تكتيكية مع الحركتين لكي يساعدانه على إستعادة وعيه والنهوض لمواصلة مشروع تمكينه في السلطة في السودان .لأن إنهيار الإقتصاد السوداني وهنالك جبهات حرب مفتوحة , وإنتقال قيادة الحركة الشعبية شمال من مالك عقار إلى عبدالعزيز الحلوا كرجل مشروع وأيدلوجية ومبادئ ,وتنامي التململ الشعبي الجماهيري من سياسات النظام في كل أنهاء السودان ,ووجود حركات ثورية مسلحة دارفورية قوية مثل حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد أحمد النور وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي , وحركة العدل والمساواة السودانية بقيادة جبريل إبراهيم إذا فقط تحولت هاتان الحركتان وأنضم إليهما عبدالواحد وتحولوا في تحالفهم وتنسيقهم مع مالك عقار ألى عبدالعزيز الحلوا , وبوجود دولة جنوب السودان مستقراً نسبياً بعد توقيع إتفاق السلام , ومع إنشغال النزاعات العربية العربية ,وإنصراف المجتمع الدولي في حربها الباردة من سوريا , والصراع الإقتصادي الأمريكي الصيني , وإنحصار الصراعات المسلحة الداخلية في دول أفريقيا .وسعي المجتمع الدولي إلى حل أزمة ليبيا ,كافة هذه العوامل تتيح الفرصة للحركات المسلحة الدارفورية بالعمل والتنسيق مع عبدالعزيز الحلوا لفتح أكثر من جبهة عسكرية نشطة والتحرك من أكثر من معترك لمهاجمة النظام والتحرك قدماً لدخول الخرطوم في وضح النهار قبيل سنة 2020م , سيما وأن الشعب السوداني قد سئم الكذب والتضليل والشعارات ,وأنهكه الجوع ودوس كرامته الإنسانية ,وكل العوامل الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والصحية مواتية للتغيير,وان نظام المؤتمر الوطني لا وجود لسلطته وحكومته فعلياً, إلا في العاصمة المثلثة ,والدولة كلها يديرها أصحاب المصالح الشخصية حسب أهوائم بمعلومات أمنية , والجيش السوداني أصبح بذاته مهمشاً مع المهمشين الآخرين في الدولة السودانية ,وبات نظام المؤتمر الوطني يعتمد في وجوده فقط على النفعيين في أجهزته الأمنية وقوات الدعم السريع المليشي الذين من جهلهم ربطوا مصيرهم بشخص وهم يقاتلون بحسابات الربح والخسارة لحسابات شخصية أو عرقية , (شخصيات ذوي النمط الغريزي ) كما يسميم علماء علم النفس ,وبالتالي تنقصهم الخبرة والكفاءة العسكريتان والعقيدة القتالية كمليشيات ,فهؤلاء إذا ضمنت لهم تحالف الحركات المسلحة السودانية هذه الحسابات التي يقاتلون من أجلها سيغيرون ولاءاتهم للبشير فوراً ويقفون في صف المقاومة المسلحة هذه من ناحية , ومن ناحية أخرى يمكن هزيمة الدعم السريع عسكرياً وحسمه نهائياً إذا عملت هذه الحركات مع بعضها البعض لأن الدعم السريع لم يكن له مقومات الجيش العقائدي المقاتل المتمرس كما أسلفنا وبالتالي في معركة عسكرية كبيرة واحدة إذا تم هزيمته من قبل الثوار سيتتالى هزائمه في المعارك التالية لإنها مجرد قوات مليشية مرتزقة لا تحكمها مبادئ وقيم ةعقيدة عسكرية, وسريعاً سينهار ويتفكك وسيكون الطريق ممهداً للحركات المسلحة لدخول الخرطوم وإقتلاع هذا النظام من جذوره ورميه في مذبلة التاريخ ..

هذه القراءة للواقع السياسي والصراع السياسي في السودان في مقبل الأيام , قد سبقنا إليها نظام المؤتمر الوطني وأدرك من خلالها أنه في ورطة حقيقة تقوده إلى الزوال من السلطة في مقبل الأيام قبل سنة 2020م والمخرج الوحيد يبدأ باللجوء إلى إتفاق تكتيكي مع حركة العدل والمساواة السودانية بقيادة الدكتور جبريل إبراهيم وحركة تحرير السودان بقيادة الأستاذ مني أركو مناوي , فهما طوقا النجاة من الإنهيار والزوال , ولهذا فنظام المؤتمر الوطني سيقدم لهما كل التنازلات الممكنه ليضمهما إلى صفه في قتال عبدالعزيز الحلو وعبدالواحمد محمد أحمد النور ( أقتل ال.... بال....) على حد عنجهيتهم , ويستعين بالسياسيين من الحركتين للدفاع عن المؤتمر الوطني أمام الدارفوريين لأن المؤتمر الوطني الشريك الأصيل لهما في السلطة من خلال أتفاق السلام الذي سيصلون أليه في مقبل الأيام , وخلال الفترة ما بين توقيع إتفاق سلام دارفور وإنتخابات سنة 2020م سينفذ المؤتمر الوطني خطتها الجاهزة منذ الآن على شريكيه لتفكيكهما وتدجينهما نهائياً منهم من يدور في فلك المؤتمر الوطني ومنهم من يدور على نفسه إلى ما لا نهاية وسيبقى التاريخ .. وستنتصر إرادة الشعوب الحرة .. وسيبقى التاريخ..


عودة الي النظرة العامة